يقول تعالى ذكره: فجعلناه ذا سمع يسمع به، وذا بصر يبصر به، إنعاما من الله على عباده بذلك، ورأفة منه لهم، وحجة له عليهم. PageEndV23P537 ## || [الإنسان: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: إلى إنما عدد عليه هدايته إياه إلى سبيل الخير من نعمه، فكذلك قوله: يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، يعني: من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة: كل ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة، أو غير ذلك، كما قال عبد الله بن رواحة: [+البحر الرجز] هل أنت إلا نطفة في شنه %~% وقوله: {أمشاج} يعني: أخلاط، واحدها: مشج ومشيج، مثل خدن وخدين؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] يطرحن كل معجل نشاج %~% لم يكس جلدا في دم أمشاج يقال منه: مشجت هذا بهذا: إذا خلطته به، وهو ممشوج به ومشيج: أي مخلوط به، كما قال أبو ذؤيب: [+البحر الوافر] كأن الريش والفوقين منه %~% خلال النصل سيط به مشيج واختلف أهل التأويل في معنى الأمشاج الذي عنى بها في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو اختلاط م الأمشاج خلق من ألوان، خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم، وهي النطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم أنشأه خلقا آخر، فهو ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في هذه الآية {أمشاج} قال: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما. PageEndV23P534 حدثنا الرفاعي، قال: ثنا وهب بن جرير ويعقوب الحضرمي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، قال: نطفة، ثم علقة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: أطوار الخلق، طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما، ثم كسى الله العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت له الشعر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: قال: الأمشاج: اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة وقال آخرون: عني بذلك اختلاف ألوان النطفة ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: يقول: مختلفة الألوان حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ألوان النطفة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أي الماءين سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ألوان النطفة؛ نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة حمراء وخضراء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: بل هي العروق التي تكون في النطفة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب وأبو هشام، قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه، عن عبد الله، قال: أمشاجها : عروقها حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: هي العروق التي تكون في النطفة وأشبه هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ذلك نطفة الرجل ونطفة المرأة، لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، PageEndV23P536 وهي إذا انتقلت فصارت علقة، فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة؟ وأما الذين قالوا: إن نطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإن المعروف من نطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونا واحدا لم تكن ألوانا مختلفة، وأحسب أن الذين قالوا: هي العروق التي في النطفة قصدوا هذا المعنى وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إنما خلق الإنسان من الشيء القليل من النطفة، ألا ترى أن الولد إذا أسكت ترى له مثل الرير؟ وإنما خلق ابن آدم من مثل ذلك من ا قال: ماء الرجل وماء المرأة يمشج أحدهما بالآخر حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة، قال: ماء الرجل وماء المرأة يختلطان قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ماء المرأة وماء الرجل يمشجان قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه عن ابن عباس، قال: ماء المرأة وماء الرجل يختلطان قال: ثنا عبد الله، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا المبارك، عن الحسن، قال: مشج ماء المرأة مع ماء الرجل قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أهل التأويل في معنى الأمشاج الذي عنى بها في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة، المرأة مع ماء الرجل قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: ة، ألا ترى أن الولد إذا أسكت ترى له مثل الرير؟ وإنما خلق ابن آدم من مثل ذلك من النطفة أمشاج نبتليه وقوله: {نبتليه} نختبره وكان بعض أهل العربية يقول: المعنى: جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، فهي مقدمة معناها التأخير، إنما المعنى خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، ولا وجه عندي لما قال يصح، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات وسلامة العقل من الآفات، وإن عدم السمع والبصر. وأما إخباره إيانا أنه جعل لنا أسماعا وأبصارا في هذه الآية، فتذكير منه لنا بنعمه، وتنبيه على موضع الشكر؛ فأما الابتلاء فبالخلق مع صحة الفطرة، وسلامة العقل من الآفة، كما قال PageEndV23P537 :
إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا
“Wir haben den Menschen ja aus einem Samentropfen, einem Gemisch erschaffen, (um) ihn zu prüfen. Und so haben Wir ihn mit Gehör und Augenlicht versehen.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext( الإنسان : 2 ) ؟ قلت : محله النصب على الحال من الإنسان ، كأنه قيل : هل أتى عليه حين من الدهر غير مذكور . أو الرفع على الوصف لحين ، كقوله : > 7 ! الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان > كبرمة أعشار ، وبرد أكياش : وهي ألفاظ مفردة غير جموع ، ولذلك وقعت صفات للأفراد . ويقال أيضا : نطفة مشج ، قال الشماخ : % طوت أحشاء مرتجة لوقت % % على مشج سلالته مهين % ولا يصح أمشاج أن يكون تكسيرا له ، بل هما مثلان في الإفراد ، لوصف المفرد بهما . ومشجه ومزجه : بمعنى . والمعنى من نطفة قد امتزج لها الما آن . وعن ابن مسعود : هي عروق النطفة . وعن قتادة : أمشاج ألوان وأطوار ، يريد : أنها تكون نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة { نبتليه } في موضع الحال ، أي : خلقناه مبتلين له ، بمعنى : مريدين ابتلاءه ، كقولك : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، تريد : قاصدا به الصيد غدا . ويجوز أن يراد : ناقلين له من حال إلى حال ا به غدا ، تريد : قاصدا به الصيد غدا . ويجوز أن يراد : ناقلين له من حال إلى حال ، فسمي ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة . وعن ابن عباس : نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة . وقيل : هو في تقدير التأخير ، يعني : فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ، وهو من التعسف . ! 7 <
لنبتليه والقول الثاني : أنه لا حاجة إلى هذا التغيير ، والمعنى إنا خلقناه من هذه الأمشاج لا للبعث ، بل للابتلاء والامتحان . ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء وهو السمع والبصر ، فقال : ( الإنسان : 2 ) ولما كان الابتلاء بين الناس إنما يكون لظهور الشيء ، وثبت أن الله تعالى لا يثبت ، ولا يعاقب على علمه ، إنما يفعل ذلك بظهور الأفعال بين الناس ، وذلك لا يحصل إلا بالتكليف لا جرم سمي التكليف ابتلاء ، وفيه لغتان بلا يبلو ، وابتلى يبتلي ، قال الشاعر : % ولقد بلوتك وابتليت خليفتي % % ولقد كفاك مودتي بتأدب % فجاء باللغتين . المسألة الخامسة : نهر ونهر بتسكين الهاء وتحريكها لغتان ، وكل ثلاثي حشوه حرف من حروف الحلق فإنه يجىء على هذين ، كقولك : صخر وصخر ، وشعر وشعر ، وقالوا : بحر وبحر ، وقال الشاعر : % كأنما خلقت كفاء من حجر % % فليس بين يديه والندى عمل % % يرى التيمم في بر وفي بحر % % مخا ( الإنسان : 2 ) وقال : ( الإنسان : 2 ) ، الثاني : قال : ( الإنسان : 2 ) ، والقول الثاني : أن المراد بالإنسان بنو آدم بدليل قوله : فالإنسان في الموضعين واحد ، وعلى هذا التقدير يكون نظم الآية أحسن . المسألة الثانية : { حين } فيه قولان : الأول : أنه طائفة من الزمن الطويل الممتد وغير مقدر في نفسه والثاني : أنه مقدر بالأربعين ، فمن قال : المراد بالإنسان هو آدم قال المعنى : أنه مكث آدم عليه السلام أربعين سنة طينا إلى أن نفخ فيه الروح ، وروى عن ابن عباس أنه بقي طينا أربعين سنة وأربعين من صلصال وأربعين من حمأ مسنون فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، فهو في هذه المدة ما كان شيئا مذكورا ، وقال الحسن : خلق الله تعالى كل الأشياء ما يرى وما لا يرى من دواب البر والبحر في الأيام الستة التي خلق فيها السموات والأرض وآخر ما خلق آدم عليه السلا . > 7 @QB@ < الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان > قوله تعالى : فيه مسائل : المسألة الأولى : المشج : في اللغة الخلط ، يقال : مشج يمشج مشجا إذا خلط ، والأمشاج الأخلاط ، قال ابن الأعرابي : واحدها مشج ومشيج ، ويقال للشيء إذا خلط : مشيج كقولك : خليط وممشوج ، كقولك مخلوط . قال الهذلي : % كأن الريش والفوقين منه % % خلاف النصل شط به مشيج % يصف السهم بأنه قد بعد في الرمية فالتطخ ريشه وفرقاه بدم يسير ، قال صاحب ( الكشاف ) : الأمشاج لفظ مفرد ، وليس يجمع بدليل أنه صفة للمفرد وهو قوله : ويقال أيضا : نطفة مشيج ، ولا يصح أن يكون أمشاجا جمعا للمشج بل هما مثلان في الإفراد ونظيره برمة أعشار أي قطع مسكرة ، وثوب أخلاق وأرض سباسب ، واختلفوا في معنى كون النطفة مختلطة فالأكثرون على أنه اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة كقوله : ( الإنسان : 2 ) ولما كان العقل أشرف الأمور المحتاج إليها في هذا الباب أفرده عن السمع والبصر ، فقال : ( الإنسان : 2 ) وقوله ( الإنسان : 2 ) . وأما قوله : ر والبحر في الأيام الستة التي خلق فيها السموات والأرض وآخر ما خلق آدم عليه السلام وهو قوله : قت كفاء من حجر % % فليس بين يديه والندى عمل % % يرى التيمم في بر وفي بحر % % مخافة أن يرى في كفه بلل % أما قوله تعالى :
لنبتليه وهي مقدمة معناها التأخير قلت : لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة وقيل : جعلناه سميعا بصيرا : يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى وبصرا يبصر به الهدى قوله تعالى : أي بن آدم من غير خلاف ( من نطفة ) أي من ماء يقطر وهو المني وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة كقول عبد الله بن رواحة يعاتب نفسه : مالي أراك تكرهين الجنة * هل أنت إلا نطفة في شنه وجمعها : نطف ونطاف ( أمشاج ) : أخلاط واحدها : مشج ومشيج مثل خدن وخدين قال : رؤبة : يطرحن كل معجل نشاج * لم يكس جلدا في دم أمشاج ويقال : مشجت هذا بهذا أي خلطته فهو ممشوج ومشيج مثل مخلوط وخليط وقال المبرد : واحد الأمشاج : مشيج يقال : مشج يمشج : إذا خلط وهو هنا اختلاط النطفة بالدم قال الشماخ : طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين وقال الفراء : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط : : أمشاج : أخلاط ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة ويقال للشيء من هذا إذا خلط : مشيج كقولك خليط وممشوج كقولك مخلوط وروي عن بن عباس رضي الله عنه قال الأمشاج : الحمرة في البياض والبياض في الحمرة وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة قال الهذلي : كأن الريش والفوقين منه * خلاف النصل سيط به مشيج وعن بن عباس أيضا قال : يختلط ماء الرجل وهو أبيض غليظ بماء المرأة وهو أصفر رقيق فيخلق منهما الولد فما كان من عصب وعظم وقوة فهو من ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فهو من ماء المرأة وقد روي هذا مرفوعا ذكره البزار وروي عن بن مسعود : أمشاجها عروق المضغة وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان : وقال مجاهد : نطفة أمشاجها عروق المضغة وعنه : ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان : وقال مجاهد : نطفة الرجل بيضاء وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء وقال بن عباس : خلق من ألوان خلق من تراب ثم من ماء الفرج والرحم وهي نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظم ثم لحم ونحوه قال قتادة : هي أطوار الخلق : طور وطور علقة وطور مضغة عظام ثم يكسو العظام لحما كما قال في سورة المؤمنون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين المؤمنون الآية وقال بن السكيت : الأمشاج الأخلاط لأنها ممتزجة من أنواع فخلق الإنسان منها ذا طبائع مختلفة وقال أهل المعاني : الأمشاج ما جمع وهو في معنى الواحد لأنه نعت للنطفة كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق وروي عن أبي أيوب الأنصا الواحد لأنه نعت للنطفة كما يقال : برمة أعشار وثوب أخلاق وروي عن أبي أيوب الأنصاري : قال جاء حبر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني عن ماء الرجل وماء المرأة فقال : ( ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فإذا علا ماء المرأة آنثت وإذا علا ماء الرجل أذكرت ( فقال الحبر : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقد مضى هذا القول مستوفى في سورة البقرة ( نبتليه ) أي نختبره وقيل : نقدر فيه الابتلاء وهو الاختبار وفيما يختبر به وجهان : أحدهما نختبره بالخير والشر قاله الكلبي الثاني نختبر شكره في السراء وصبره في الضراء قاله الحسن وقيل : ( نبتليه ( نكلفه وفيه أيضا وجهان : أحدهما بالعم صبره في الضراء قاله الحسن وقيل : ( نبتليه ( نكلفه وفيه أيضا وجهان : أحدهما بالعمل بعد الخلق قاله مقاتل الثاني بالدين ليكون مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعاصي وروي عن بن عباس : نبتليه : نصرفه خلقا بعد خلق لنبتليه بالخير والشر وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : المعنى والله أعلم
أي من نطفة من أخلاط متفرقة فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة أليس بقادر على إعادته بعد موته كما قال الإمام أحمد في مسنده < 4 / 210 > حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى بني آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة ورواه ابن ماجة < 2707 > عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان به ولهذا قال تعالى أي أخلاط والمشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض قال ابن عباس في قوله تعالى أي جعلنا له سمعا وبصرا يتمكن بهما من الطاعة والمعصية وقوله جل وعلا < الآيات والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك فلهذا بدأ بإسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص فإن قيل فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى كذا رواه ابن جرير عن عطاء ووجهه بذلك والله أعلم وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور وحال إلى حال ولون إلى لون وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن والربيع بن أنس الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة وقوله تعالى ( نبتليه ) أي نختبره كقوله جل جلاله
بسم الله الرحمن الرحيم هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) هل أتى على الإنسان استفهام تقرير وتقريب ولذلك فسر بقد وأصله أهل كقوله: أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم. حين من الدهر طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود. لم يكن شيئا مذكورا بل كان شيئا منسيا غير مذكور بالإنسانية كالعنصر والنطفة، والجملة حال من الإنسان أو وصف ل حين بحذف الراجع والمراد بالإنسان الجنس لقوله: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أو آدم بين أولا خلقه ثم ذكر خلقه بنيه. أمشاج أخلاط جمع مشج أو مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته، وجمع النطفة به لأن ال مشاج أخلاط جمع مشج أو مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته، وجمع النطفة به لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة وكل منهما مختلف الأجزاء في الرقة والقوام والخواص، ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو. وقيل مفرد كأعشار وأكباش. وقيل ألوان فإن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا، أو أطوار فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة. نبتليه في موضع الحال أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعير له الابتلاء. فجعلناه سميعا بصيرا ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات، فهو كالمسبب عن الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله: