؛ وأما مؤمن PageEndV06P316 الإنس، فقال: ، حتى ختم الآية، فولوا إلى قومهم منذرين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ما قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم» فهذه الأخبار تنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام «وإلى» ، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان وتأوي هذا القرآن فقالوا لقومهم لما سمعوه قال: فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: وإنما أوحي إليه قول الجن حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن ورقاء، قال: قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا، فذلك قوله: ، والثانية وقوله: وقوله: حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ، هو قول الله وقوله: وبنحو ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت إن اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل:
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا
“Sag: Mir ist (als Offenbarung) eingegeben worden, daß eine kleinere Schar Ginn zuhörte. Sie sagten: "Wir haben einen wunderbaren Qur'an gehört,” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextبالفتح ، لأنه فاعل أوحى . وإنا سمعنا : بالكسر ؛ لأنه مبتدأ محكي بعد القول ، ثم تحمل عليهما البواقي ، فما كان من الوحي فتح ، وما كان من قول الجن كسر : وكلهن من قولهم إلا الثنتين الأخريين جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقيل : كانوا من الشيصبان ، وهم أكثر الجن عددا وعامة جنود إبليس منهم أي : قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم ، كقوله :
( الجن : 1 ) وقوله : وكان كذا وكذا ، فأوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما قالوه لأقوامهم ، وإذا كانت هذه الوجوه محتملة فلا سبيل إلى التكذيب . المسألة الثالثة : اعلم أن قوله تعالى : { قل } أمر منه تعالى لرسوله أن يظهر لأصحابه ما أوحى الله في واقعة الجن ، وفيه فوائد إحداها : أن يعرفوا بذلك أنه عليه السلام كما بعث إلى الإنس ، فقد بعث إلى الجن وثانيها : أن يعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما سمعوا القرآن عرفوا إعجازه ، فآمنوا بالرسول وثالثها : أن يعلم القوم أن الجن مكلفون كالإنس ورابعها : أن يعلم أن الجن يستمعون كلامنا ويفهمون لغاتنا وخامسها : أن يظهر أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان ، وفي كل هذه الوجوه بالفتح وذلك لأنه نائب فاعل { أوحى } فهو كقوله : فيه مسائل : المسألة الأولى : أجمعوا على أن قوله : جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة روي أن ذلك النفر كانوا يهودا ، وذكر الحسن أن فيهم يهودا ونصارى ومجوسا ومشركين ، ثم اعلم أن الجن حكوا أشياء : النوع الأول : مما حكوه قوله تعالى : فأخبر الله تعالى محمدا عليه السلام عن ذلك الغيب وقال : وفيه مسائل : المسألة الأولى : اختلف الناس قديما وحديثا في ثبوت الجن ونفيه ، فالنقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره ، وذلك لأن أبا علي بن سينا قال في رسالته في حدود الأشياء الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة ، ثم قال : وهذا شرح للاسم . فقوله : وهذا شرح للاسم يدل على أن هذا الحد شرح للمراد من هذا اللفظ وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج ، وأما جمهور أرباب الملل والمصدقين للأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجن ، واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات ويسمونها بالأرواح السفلية ، وزعموا أن الأرواح السفلية أسرع إجابة إلا أنها أضعف ، وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة إلا أنها أقوى . واختلف سها : أن يظهر أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان ، وفي كل هذه الوجوه مصالح كثيرة إذا عرفها الناس . المسألة الرابعة : الإيحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء كالإلهام وإنزال الملك ويكون ذلك في سرعة من قولهم : الوحي الوحي والقراءة المشهورة ، { أوحى } بالألف ، وفي رواية يونس / وهرون ، عن أبي عمرو { وحى } بضم الواو بغير ألف وهما لغتان يقال : وحي إليه وأوحى إليه وقرىء { * أحي } بالهمز من غير واو ، وأصله وحي ، فقلبت الواو همزة كما يقال : أعد وأزن جابة إلا أنها أضعف ، وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة إلا أنها أقوى . واختلف المثبتون على قولين : فمنهم من زعم أنها ليست أجساما ولا حالة في الأجسام بل هي جواهر قائمة بأنفسها ، قالوا : ولا يلزم من هذا أن يقال : إنها تكون مساوية لذات الله لأن كونها ليست أجساما ولا جسمانية سلوب والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية ، قالوا : ثم إن هذه الذوات بعد اشتراكها في هذا السلب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل فبعضها خيرة ، وبعضها شريرة ، وبعضها كريمة محبة للخيرات ، وبعضها دنيئة خسيسة محبة للشرور والآفات ، ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلا الله ، قا ها دنيئة خسيسة محبة للشرور والآفات ، ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلا الله ، قالوا : وكونها موجودات مجردة لا يمنع من كونها عالمة بالخبريات قادرة على الأفعال ، فهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتبصر وتعلم الأحوال الخبرية وتفعل الأفعال المخصوصة ، ولما ذكرنا أن ماهياتها مختلفة لا جرم لم يبعد أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال شاقة عظيمة تعجز عنها قدر البشر ، ولا يبعد أيضا أن يكون لكل نوع منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم ، وكما أنه دلت الدلائل الطبية على أن المتعلق الأول للنفس الناطقة التي ليس الإنسان إلا هي ، هي الأرواح وهي أجسام بخارية لطيفة / تتولد من ألطف أجزاء الدم وتتكون في الجانب الأي الأرواح وهي أجسام بخارية لطيفة / تتولد من ألطف أجزاء الدم وتتكون في الجانب الأيسر من القلب ثم بواسطة تعلق النفس بهذه الأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح لم يبعد أيضا أن يكون لكل واحد من هؤلاء الجن تعلق بجزء من أجزاء الهواء ، فيكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلق الأول لذلك الروح ثم بواسطة سيران ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة ، ومن الناس من ذكر في الجن طريقة أخرى فقال : هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وازدادت قوة وكمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشا في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن ، فسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق ما لهذا البدن ، وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن ، فإن الجنسية علة الضم ، فإن اتفقت هذه الحالة في النفوس الخيرة سمي ذلك المعين ملكا وتلك الإعانة إلهاما ، وإن اتفقت في النفوس الشريرة سمي ذلك المعين شيطانا وتلك الإعانة وسوسة . والقول الثاني : في الجن أنهم أجسام ثم القائلون بهذا المذهب اختلفوا على قولين ، منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها ، إنما المشترك بينها صفة واحدة / وهي ، منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها ، إنما المشترك بينها صفة واحدة / وهي كونها بأسرها حاصلة في الحيز والمكان والجهة وكونها موصوفة بالطول والعرض والعمق ، وهذه كلها إشارة إلى الصفات ، والاشتراك في الصفات لا يقتضي الإشتراك في تمام الماهية لما ثبت أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد . قالوا : وليس لأحد أن يحتج على تماثل الأجسام بأن يقال : الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد ، وحقيقة واحدة ، فيلزم أن لا يحصل التفاوت في ماهية الجسم من حيث هو جسم ، بل إن حصل التفاوت حصل في مفهوم زائد على ذلك ، وأيضا فلأنه يمكننا تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف ، والعلوي والسفلي ، ومو ذلك ، وأيضا فلأنه يمكننا تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف ، والعلوي والسفلي ، ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام ، فالأقسام كلها مشتركة في الجسمية والتفاوت ، إنما يحصل بهذه الصفات ، وهي اللطافة والكثافة ، وكونها علوية وسفلية قالوا : وهاتان الحجتان ضعيفتان . أما الحجة الأولى : فلأنا نقول ، كما أن الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد ، وحقيقة واحدة ، فكذا العرض من حيث إنه عرض له حد واحد ، وحقيقة واحدة فيلزم منه أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية ، وهذا مما لا يقوله عاقل ، بل الحق عند الفلاسفة أنه ليس للأعراض ألبتة قدر مشترك بينها من الذاتيات ، إذا لو حصل بينها قدر مشترك ، لكان ذلك المشترك جنسا در مشترك بينها من الذاتيات ، إذا لو حصل بينها قدر مشترك ، لكان ذلك المشترك جنسا لها ، ولو كان كذلك لما كانت التسعة أجناسا عالية بل كانت أنواع جنس واحد إذا ثبت هذا فنقول : الأعراض من حيث إنها أعراض لها حقيقة واحدة ، ولم يلزم من ذلك أن يكون بينها ذاتي مشترك أصلا ، فضلا عن أن تكون متساوية في تمام الماهية ، فلم لا يجوز أن يكون الحال في الجسم كذلك ، فإنه كما أن الأعراض مختلفة في تمام الماهية ، ثم إن تلك المختلفات متساوية في / وصف عارض وهو كونها عارضة لموضوعاتها ، فكذا من الجائز أن تكون ماهيات الأجسام مختلفة في تمام ماهياتها ثم إنها تكون متساوية في وصف عارض ، وهو كونها مشارا إليها بالحس وحاصلة في ال اتها ثم إنها تكون متساوية في وصف عارض ، وهو كونها مشارا إليها بالحس وحاصلة في الحيز والمكان ، وموصوفة بالأبعاد الثلاثة ، فهذا الاحتمال لا دافع له أصلا . وأما الحجة الثانية : وهي قولهم : إنه يمكن تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف فهي أيضا منقوضة بالعرض فإنه يمكن تقسيم العرض إلى الكيف والكم ولم يلزم أن يكون هناك قدر مشترك من الذاتي فضلا عن التساوي في كل الذاتيات فلم لا يجوز أن يكون الأمر ههنا أيضا كذلك إذا ثبت أنه لا امتناع في كون الأجسام مختلفة ولم يدل دليل على بطلان هذا الاحتمال ، فحينئذ قالوا : لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الهواء في الماهية ثم تكون تلك الما م اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الهواء في الماهية ثم تكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا وقدرة مخصوصة على أفعال عجيبة ، وعلى هذا التقدير يكون القول بالجن ظاهر الاحتمال وتكون قدرتها على التشكل بالأشكال المختلفة ظاهرة الاحتمال . القول الثاني : قول من قال : الأجسام متساوية في تمام الماهية ، والقائلون بهذا المذهب أيضا فرقتان . الفرقة الأولى : زعموا أن البنية ليست شرطا للحياة وهذا قول الأشعري وجمهور أتباعه وأدلتهم في هذا الباب ظاهرة قوية ، قالوا : ولو كانت البنية شرطا للحياة لكان إما أن يقال : إن الحياة الواحدة قامت بمجموع الأجزاء أو يقال : قام بكل واحد من الأجزاء حياة على حدة ، ياة الواحدة قامت بمجموع الأجزاء أو يقال : قام بكل واحد من الأجزاء حياة على حدة ، والأول محال لأن حلول العرض الواحد في المحال الكثيرة دفعة واحدة غير معقول ، والثاني أيضا باطل لأن الأجزاء التي منها تألف الجسم متساوية والحياة القائمة بكل واحد منها مساوية للحياة القائمة بالجزء الآخر وحكم الشيء حكم مثله ، فلو افتقر قيام الحياة بهذا الجزء إلى قيام تلك الحياة بذلك الجزء لحصل هذا الافتقار من الجانب الآخر فيلزم وقوع الدور وهو محال ، وإن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ ثبت أن قيام الحياة بهذا الجزء لا يتوقف على قيام الحياة الثانية بذلك الجزء الثاني / وإذا بطل هذا التوقف ثبت أنه يصح كون الجزء الواحد موصوفا ب ية بذلك الجزء الثاني / وإذا بطل هذا التوقف ثبت أنه يصح كون الجزء الواحد موصوفا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة وبطل القول بأن البنية شرط ، قالوا : وأما دليل المعتزلة وهو أنه لا بد من البنية فليس إلا الاستقراء وهو أنا رأينا أنه متى فسدت البنية بطلت الحياة ومتى لم تفسد بقيت الحياة فوجب توقف الحياة على حصول البنية ، إلا أن هذا ركيك ، فإن الاستقراء لا يفيد القطع بالوجوب ، فما الدليل على أن حال من لم يشاهد كحال ما شوهد ، وأيضا فلأن هذا الكلام إنما يستقيم على قول من ينكر خرق العادات ، أما من يجوزها فهذا لا يتمشى على مذهبه والفرق بينهما في جعل بعضها على سبيل العادة وجعل بعضها على سبيل الوجوب تحكم محض ه والفرق بينهما في جعل بعضها على سبيل العادة وجعل بعضها على سبيل الوجوب تحكم محض لا سبيل إليه ، فثبت أن البنية ليست شرطا في الحياة ، وإذا ثبت هذا لم يبعد أن يخلق الله تعالى في الجوهر الفرد علما بأمور كثيرة وقدرة / على أشياء شاقة شديدة ، وعند هذا ظهر القول بإمكان وجود الجن ، سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة ، وسواء كانت أجزاؤهم كبيرة أو صغيرة . القول الثاني : أن البنية شرط الحياة وأنه لا بد من صلابة في البنية حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة فههنا مسألة أخرى ، وهي أنه هل يمكن أن يكون المرئي حاضرا والموانع مرتفعة والشرائط من القرب والبعد حاصلة ، وتكون الحاسة سليمة ، ثم مع هذا لا يحصل الإدراك أو لشرائط من القرب والبعد حاصلة ، وتكون الحاسة سليمة ، ثم مع هذا لا يحصل الإدراك أو يكون هذا ممتنعا عقلا ؟ أما الأشعري وأتباعه فقد جوزوه ، وأما المعتزلة فقد حكموا بامتناعه عقلا ، والأشعري احتج على قوله بوجوه عقلية ونقلية ، أما العقلية فأمران : الأول : أنا نرى الكبير من البعد صغيرا وما ذاك إلا أنا نرى بعض أجزاء ذلك البعيد دون البعض مع أن نسبة الحاسة وجميع الشرائط إلى تلك الأجزاء المرئية كهي بالنسبة إلى الأجزاء التي هي غير مرئية فعلمنا أن مع حصول سلامة الحاسة وحضور المرئي وحصول الشرائط وانتفاء الموانع لا يكون الإدراك واجبا الثاني : أن الجسم الكبير لا معنى له إلا مجموع تلك الأجزاء المتألفة ، فإذا رأ جبا الثاني : أن الجسم الكبير لا معنى له إلا مجموع تلك الأجزاء المتألفة ، فإذا رأينا ذلك الجسم الكبير على مقدار من البعد فقد رأينا تلك الأجزاء ، فإما أن تكون رؤية هذا الجزء مشروطة برؤية ذلك الجزء الآخر أو لا تكون ، فإن كان الأول يلزم الدور لأن الأجزاء متساوية فلو افتقرت رؤية هذا الجزء إلى رؤية ذلك الجزء لافتقرت أيضا رؤية ذلك الجزء إلى رؤية هذا الجزء فيقع الدور ، وإن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ رؤية الجوهر الفرد على ذلك القدر من المسافة تكون ممكنة ، ثم من المعلوم أن ذلك الجوهر الفرد لو حصل وحده من غير أن ينضم إليه سائر الجواهر فإنه لا يرى ، فعلمنا أن حصول الرؤية عند اجتماع الشرائط لا يكون واجبا ئر الجواهر فإنه لا يرى ، فعلمنا أن حصول الرؤية عند اجتماع الشرائط لا يكون واجبا بل جائزا ، وأما المعتزلة فقد عولوا على أنا لو جوزنا ذلك لجوزنا أن يكون بحضرتنا طبلات وبوقات ولا نراها ولا نسمعها فإذا عارضناهم بسائر الأمور العادية وقلنا لهم : فجوزوا أن يقال انقلبت مياه البحار ذهب وفضة ، والجبال ياقوتا وزبرجدا ، أو حصلت في السماء حال ما غمضت العين ألف شمس وقمر ، ثم كما فتحت العين أعدمها الله عجزوا عن الفرق ، والسبب في هذا التشوش أن هؤلاء المعتزلة نظروا إلى هذه الأمور المطردة في مناهج العادات ، فوهموا أن بعضها واجبة ، وبعضها غير واجبة ، ولم يجدوا قانونا مستقيما ، ومأخذا سليما في الفرق بين البابين ، بعضها غير واجبة ، ولم يجدوا قانونا مستقيما ، ومأخذا سليما في الفرق بين البابين ، فتشوش الأمر عليهم ، بل الواجب أن يسوى بين الكل ، فيحكم على الكل بالوجوب ، كما هو قول الفلاسفة ، أو على الكل بعدم الوجوب كما هو قول الأشعري . فأما التحكم في الفرق فهو بعيد ، إذا ثبت هذا ظهر جواز القول بالجن ، فإن أجسامهم وإن كانت كثيفة قوية إلا أنه يمتنع أن لا تراها ، وإن كانوا حاضرين هذا على قول الأشعري فهذا هو تفصيل هذه الوجوه ، وأنا متعجب من هؤلاء المعتزلة أنهم كيف يصدقون ما جاء في القرآن من إثبات الملك والجن مع استمرارهم على مذاهبهم / وذلك لأن القرآن دل على أن للملائكة قوة عظيمة على الأفعال الشاقة ، والجن أيضا / وذلك لأن القرآن دل على أن للملائكة قوة عظيمة على الأفعال الشاقة ، والجن أيضا كذلك ، وهذه القدرة لا تثبت إلا في الأعضاء الكثيفة الصلبة ، / فإذا يجب في الملك والجن أن يكون كذلك ، ثم إن هؤلاء الملائكة حاضرون عندنا أبدا ، وهم الكرام الكاتبون والحفظة ، ويحضرون أيضا عند قبض الأرواح ، وقد كانوا يحضرون عند الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن أحدا من القوم ما كان يراهم ، وكذلك الناس الجالسون عند من يكون في النزع لا يرون أحدا ، فإن وجبت رؤية الكثيف عند الحضور فلم لا نراها وإن لم تجب الرؤية فقد بطل مذهبهم ، وإن كانوا موصفون بالقوة والشدة مع عدم الكثافة والصلابة فقد بطل قولهم : إن البنية شرط الحياة ، وإن ق لقوة والشدة مع عدم الكثافة والصلابة فقد بطل قولهم : إن البنية شرط الحياة ، وإن قالوا : إنها أجسام لطيفة وحية ، ولكنها للطافتها لا تقدر على الأعمال الشاقة ، فهذا إنكار لصريح القرآن ، وبالجملة فحالهم في الإقرار بالملك والجن مع هذه المذاهب عجيب ، وليتهم ذكروا على صحة مذاهبهم شبهة مخيلة فضلا عن حجة مبينة ، فهذا هو التنبيه على ما في هذا الباب من الدقائق والمشكلات ، وبالله التوفيق . المسألة الثانية : اختلفت الروايات في أنه عليه الصلاة والسلام هل رأى الجن أم لا ؟ . فالقول الأول : وهو مذهب ابن عباس أنه عليه السلام ما رآهم ، قال : إن الجن كانوا يقصدون السماء في الفترة بين عيسى ومحمد فيستمعون أخبار السم ، قال : إن الجن كانوا يقصدون السماء في الفترة بين عيسى ومحمد فيستمعون أخبار السماء ويلقونها إلى الكهنة فلما بعث الله محمدا عليه السلام حرست السماء ، وحيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت الشهب عليهم فرجعوا إلى إبليس وأخبروه بالقصة فقال : لا بد لهذا من سبب فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها واطلبوا السبب فوصل جمع من أولئك الطالبين إلى تهامة فرأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا والله هو الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهناك رجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا
وما كان عليه السلام عالما به قبل أن أوحي إليه هكذا قال بن عباس وغيره على ما يأتي وقرأ بن أبي عبلة أحي على الأصل يقال : أوحي إليه ووحى فقلبت الواو همزة ومنه قوله تعالى : وإذا الرسل أقتت المرسلات وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة وإعاء أخيه ونحوه الثانية واختلف هل راهم النبي صلى الله عليه وسلم أم لا فظاهر القرآن يدل على أنه لم يرهم لقوله تعالى : استمع وقوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الأحقاف وفي صحيح مسلم والترمذي عن بن عباس قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وس أي قل يا محمد لأمتك : أوحى الله إلي على لسان جبريل إلي أي في فصاحة كلامه وقيل : عجبا في بلاغة مواعظه وقيل : عجبا في عظم بركته وقيل : قرآنا عزيزا لا يوجد مثله وقيل : يعنون عظيما رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا ن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل أوحي إلي أنه أستمع نفر من الجن رواه الترمذي عن بن عباس قال : قول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده قال : تعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم : لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : هذا حديث حسن صحيح ففي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام لم ير الجن ولكنهم حضروه وسمعوا قراءته وفيه دليل عل حديث دليل على أنه عليه السلام لم ير الجن ولكنهم حضروه وسمعوا قراءته وفيه دليل على أن الجن كانوا مع الشياطين حين تجسسوا الخبر بسبب الشياطين لما رموا بالشهب وكان المرميون بالشهب من الجن أيضا وقيل لهم شياطين كما قال : شياطين الإنس والجن فإن الشيطان كل متمرد وخارج عن طاعة الله وفي الترمذي عن بن عباس قال : كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون إلى الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا فأما الكلمة فتكون حقا وأما ما زادوا فيها فيكون باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس : ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض فبعث ج يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس : ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة فأتوه فأخبروه فقال : هذا الحدث الذي حدث في الأرض قال : هذا حديث حسن صحيح فدل هذا الحديث على أن الجن رموا كما رميت الشياطين وفي رواية السدي : أنهم لما رموا أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم فقال : ايتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال : صاحبكم بمكة فبعث نفرا من الجن قيل : كانوا سبعة وقيل : تسعة منهم زوبعة وروى عاصم عن زر قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم وقالالثمالي : بلغني أنهم من بني الشيصبان وهم أكثر ه على النبي صلى الله عليه وسلم وقالالثمالي : بلغني أنهم من بني الشيصبان وهم أكثر الجن عدداوأقواهم شوكة وهم عامة جنود إبليس وروى أيضا عاصم عن زر : أنهم كانوا سبعة نفر ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين وحكى جويبر عن الضحاك : أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين [ قرية باليمن غير التي بالعراق ] وقيل : إن الجن الذين أتوا مكة جن نصيبين والذين أتوه بنخلة جن نينوى وقد مضى بيان هذا في سورة الأحقاف قال عكرمة : والسورة التي كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ باسم ربك العلق وقد مضى في سورة الأحقاف التعريف باسم النفر من الجن فلا معنى لإعادة ذلك وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجن ليلة الجن ن الجن فلا معنى لإعادة ذلك وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجن ليلة الجن وهو أثبت روى عامر الشعبي قال : سألت علقمة هل كان بن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال علقمة : أنا سألت بن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال : لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبح إذا هو يجيء من قبل حراء فقلنا : يا رسول الله فقدناك وطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال : ( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ( فانطل ر ليلة بات بها قوم فقال : ( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ( فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن ( قال بن العربي : وبن مسعود أعرف من بن عباس لأنه شاهده وبن عباس سمعه وليس الخبر كالمعاينة وقد قيل : إن الجن أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعتين : إحداهما بمكة وهي التي ذكرها بن مسعود والثانية بنخلة وهي التي ذكرها بن عباس قال البيهقي : الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول م وهي التي ذكرها بن عباس قال البيهقي : الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وعلمت بحاله وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود قال البيهقي : والأحاديث الصحاح تدل على أن بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وإنما سار معه حين انطلق به وبغيره يريه آثار الجن وآثار نيرانهم قال : وقد روي من غير وجه أنه كان معه ليلتئذ وقد مضى هذا المعنى في سورة الأحقاف والحمد لله روي عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي ( فسكتوا ثم قال الثانية ثم قال الثالثة ثم قال عبد الله بن مسعود : أنا أذهب معك يا رسول الله فانطلق حتى جاء الحجون عند شعب أبي دب فخط علي خطا فقال : ( لا تجاوزه ( ثم مضى إلى الحجون فانحدر عليه أمثال الحجل يحدرون الحجارة بأقدامهم يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه فلا أراه فقمت فأومئ إلي بيده أن أجلس فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم فلما انفتل إلي قال : ( أردت أن تأتيني ( قلت : نعم يا رسول الله قال : ( ما كان ذلك لك هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم سول الله قال : ( ما كان ذلك لك هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم منذرين فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر فلا يستطيبن أحدكم بعظم ولا بعر ( قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل وفي رواية : أنطلق بي عليه السلام حتى إذا جئنا المسجد الذي عند حائط عوف خط لي خطا فأتاه نفر منهم فقال أصحابنا كأنهم رجال الزط وكأن وجوههم المكاكي فقالوا : ما أنت قال : ( أنا نبي الله ( قالوا : فمن يشهد لك على ذلك قال : ( هذه الشجرة ( فقال : ( يا شجرة ( فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى أنتصبت بين يديه فقال : ( على ماذا تشهدين ( قالت : أشهد أنك رسول الله فرجعت كما جاءت تجر بعروقها الحجارة لها قعاقع تشهدين ( قالت : أشهد أنك رسول الله فرجعت كما جاءت تجر بعروقها الحجارة لها قعاقع حتى عادت كما كانت ثم روى أنه عليه السلام لما فرغ وضع رأسه على حجر بن مسعود فرقد ثم استيقظ فقال : ( هل من وضوء ( قال : لا إلا أن معي إداوة فيها نبيذ فقال : ( هل هو إلا تمر وماء ( فتوضأ منه الثالثة قد مضى الكلام في الماء في سورة الحجر وما يستنجى به في سورة براءة فلا معنى للإعادة الرابعة وأختلف أهل العلم في أصل الجن فروى إسماعيل عن الحسن البصري : أن الجن ولد إبليس والإنس ولد آدم ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون وهم شركاء في الثواب والعقاب فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيط فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان وروى الضحاك عن بن عباس : أن الجن هم ولد الجان وليسوا بشياطين وهم يؤمنون ومنهم المؤمن ومنهم الكافر والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس واختلفوا في دخول مؤمني الجن الجنة على حسب الاختلاف في أصلهم فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرية إبليس قال : يدخلون الجنة بإيمانهم ومن قال : إنهم من ذرية إبليس فلهم فيه قولان : أحدهما وهو قول الحسن يدخلونها الثاني وهو رواية مجاهد لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار حكاه الماوردي وقد مضى في سورة الرحمن عند قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان الرحمن بيان أنهم يدخلونها الخامسة عند قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان الرحمن بيان أنهم يدخلونها الخامسة قال البيهقي في روايته : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : ( لكم كل عظم ( دليل على أنهم يأكلون ويطعمون وقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجن وقالوا : إنهم بسائط ولا يصح طعامهم اجتراء على الله وافتراء والقرآن والسنة ترد عليهم وليس في المخلوقات بسيط مركب مزدوج إنما الواحد الواحد سبحانه وغيره مركب وليس بواحد كيفما تصرف حاله وليس يمتنع أن يراهم النبي صلى الله عليه وسلم في صورهم كما يرى الملائكة وأكثر ما يتصورون لنا في صور الحيات ففي الموطأ : أن رجلا حديث عهد بعرس أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف ات ففي الموطأ : أن رجلا حديث عهد بعرس أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار أن يرجع إلى آهله الحديث وفيه : فإذا حية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها وذكر الحديث وفي الصحيح أنه عليه السلام قال : ( إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر ( وقال : ( اذهبوا فادفنوا صاحبكم ( وقد مضى هذا المعنى في سورة البقرة وبيان التحريج عليهن وقد ذهب قوم إلى أن ذلك مخصوص بالمدينة لقوله في الصحيح : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ( وهذا لفظ مختص بها فيختص بحكمها قلنا : هذا يدل على أن غيرها من البيوت مثلها لأنه لم يعلل بحرمة المدينة فيكو كمها قلنا : هذا يدل على أن غيرها من البيوت مثلها لأنه لم يعلل بحرمة المدينة فيكون ذلك الحكم مخصوصا بها وإنما علل بالإسلام وذلك عام في غيرها ألا ترى قوله في الحديث مخبرا عن الجن الذي لقي : وكانوا من جن الجزيرة وهذا بين يعضده قوله : ( ونهى عن عوامر البيوت ( وهذا عام وقد مضى في سورة البقرة القول في هذا فلا معنى للإعادة قوله تعالى :
من حديث ابن جريج قال قال عبد العزيز بن عمر أما الجن الذين لقوه بنخلة فجن نينوى وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين وتأوله البيهقي على أنه يقول فبتنا بشر ليلة بات بها قوم على غير ابن مسعود رضي الله عنه ممن لم يعلم بخروجه صلى الله عليه وسلم إلى الجن وهو محتمل على بعد والله أعلم وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي < دلائل 2 / 233 > أخبرنا أبو عمر ومحمد بن عبد الله الأديب حدثنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرنا الحسن بن سفيان حدثني سويد بن سعيد حدثنا عمرو بن يحيى عن جده سعيد بن عمرو قال كان أبو هريرة رضي الله عنه يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم باداوة لوضوئه وحاجته فأدركه يوما فقال من هذا قال أنا أبو هريرة أي يهدي إلى السداد والنجاح يستمعون القرآن هذا قول وهو مروي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه وقال ابن جرير حدثني محمد بن معمر حدثنا أبو هشام عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الجن لقومهم وإنما أوحي إليه قول الجن رواه البخاري < 773 > عن مسدد بنحوه وأخرجه مسلم < 449 > عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة به ورواه الترمذي < 3323 > والنسائي في التفسير < 11624 > من حديث أبي عوانة وقال الإمام أحمد < 1 / 274 > أيضا حدثنا أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان الجن يستمعون الوحي فيستمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا فيكون ما سمعوا حقا وما زادوا باطلا وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا رمي بشهاب يحرق ما أصاب فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هذا إلا من أمر قد حدث فبث جنوده فاذا بالنبي صلى الل فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هذا إلا من أمر قد حدث فبث جنوده فاذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بين جبلي نخلة فأتوه فأخبروه فقال هذا الحدث الذي حدث في الأرض ورواه الترمذي < 3324 > والنسائي < 11626 > في كتابي التفسير من سننيهما من حديث إسرائيل به وقال الترمذي حسن صحيح وهكذا رواه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما وهكذا رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا بمثل هذا السياق بطوله وهكذا قال الحسن البصري إنه صلى الله عليه وسلم ما شعر بأمرهم حتى أنزل الله تعالى بخبرهم وذكر محمد بن إسحاق < 2 / 69 73 > عن يزيد بن رومان عن محمد بن كعب القرظي قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الط ى الله عليه وسلم باداوة لوضوئه وحاجته فأدركه يوما فقال من هذا قال أنا أبو هريرة قال صلى الله عليه وسلم ائتني بأحجار أستنج بها ولا تأتني بعظم ولا روثة فأتيته بأحجار في ثوبي فوضعتها إلى جنبه حتى إذا فرغ اتبعته فقلت يا رسول الله ما بال العظم والروثة قال صلى الله عليه وسلم أتاني وفد الجن نصيبين فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى لهم أن لا يمروا بروثة ولا عظم إلا وجدوه طعاما أخرجه البخاري في صحيحه < 3860 > عن موسى بن إسماعيل عن عمرو بن يحيى بإسناده قريبا منه فهذا يدل مع ما تقدم على أنهم وفدوا إليهم بعد ذلك وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يدل على تكرار ذلك وقد روي عن إبن عباس غير ما روي عنه أولا من وجه جيد ه تعالى ما يدل على تكرار ذلك وقد روي عن إبن عباس غير ما روي عنه أولا من وجه جيد فقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الحميد الحماني حدثنا النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى عن يزيد بن رومان عن محمد بن كعب القرظي قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ودعائه إياهم إلى الله عز وجل وإبائهم عليه فذكر القصة بطولها وأورد ذلك الدعاء الحسن اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين وأنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى عدو بعيد يتجهمني أم إلى صديق قريب ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك قال فلما انصرف عنهم بات بنخلة فقرأ تلك الليلة من القرآن فاستم حول ولا قوة إلا بك قال فلما انصرف عنهم بات بنخلة فقرأ تلك الليلة من القرآن فاستمعه الجن من أهل نصيبين وهذا صحيح ولكن قوله إن الجن كان استماعهم تلك الليلة فيه نظر فإن الجن كان استماعهم في ابتداء الإيحاء كما دل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور وخروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف كان بعد موت عمه وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين كما قرره ابن إسحاق وغيره والله أعلم وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا أنصتوا قال صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل أ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه قالوا أنصتوا قال صه وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله عز وجل
بسم الله الرحمن الرحيم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2) قل أوحي إلي وقرئ «أحي» وأصله وحى من وحى إليه فقلبت الواو همزة لضمتها ووحى على الأصل وفاعله: أنه استمع نفر من الجن والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة، والجن أجسام عاقلة خفية يغلب عليهم النارية أو الهوائية. وقيل نوع من الأرواح المجردة وقيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها، وفيه دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله. فقالوا لما رجعوا إلى قومهم. إنا سمعنا قرآنا كتابا. عجبا بديعا مباينا ه به رسوله. فقالوا لما رجعوا إلى قومهم. إنا سمعنا قرآنا كتابا. عجبا بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه. وهو مصدر وصف به للمبالغة. يهدي إلى الرشد إلى الحق والصواب. فآمنا به بالقرآن. ولن نشرك بربنا أحدا على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.