قال: " ربما عثر على المرء عند خطيئته عسى أن يكونوا خيرا منهم، وإن كان ظهر على عثرته هذه، وسترت أنت على عثرتك، لعل هذه التي ظهرت خير له في الآخرة عند الله، وهذه التي سترت أنت عليها شر لك، ما يدريك لعله ما يغفر لك؛ قال: فنهي الرجل عن ذلك، فقال: وقال في النساء مثل ذلك " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عم بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية، فلا يحل لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره، ولا لذنب ركبه، ولا لغير ذلك وقوله: يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض؛ وقال: فجعل اللامز أخاه لامزا نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير ولذلك روي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنون كالجسد الواحد فإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر» وهذا نظير قوله: قال: «لا تطعنوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يقول: «ولا يطعن بعضكم على بعض» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: يقول: «لا يطعن بعضكم على بعض» قوله: يقول: ولا تداعوا بالألقاب؛ والنبز واللقب بمعنى واحد، يجمع النبز: أنبازا، واللقب: ألقابا واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا داود، عن عامر قال: قال أبو جبيرة بن الضحاك: " فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل إلى من دعي فاسقا، وهو تائب من فسقه، فبئس الاسم ذلك له من أسمائه وغير ذلك من التأويل أولى بالكلام، وذلك أن الله تقدم بالنهي عما تقدم بالنهي عنه في أول هذه الآية، فالذي هو أولى أن يختمها بالوعيد لمن تقدم على بغيه، أو بقبيح ركوبه ما ركب مما نهي عنه، لا أن يخبر عن قبح ما كان التائب أتاه قبل توبته، إذ كانت الآية لم تفتتح بالخبر عن ركوبه ما كان ركب قبل التوبة من القبيح، فيختم آخرها بالوعيد عليه أو بالقبيح وقوله: يقول تعالى ذكره: ومن لم يتب من نبزه أخاه بما نهى الله عن نبزه به من الألقاب، أو لمزه إياه، أو سخريته منه، فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم، فأكسبوها عقاب الله بركوبهم ما نهاهم عنه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: «ومن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون» PageEndV21P373 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين يقول: المهزوء منهم خير من الهازئين يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات، عسى المهزوء منهن أن يكن خيرا من الهازئات واختلف أهل التأويل في السخرية التي نهى الله عنها المؤمنين في هذه الآية، فقال بعضهم: هي سخرية الغني من الفقير، نهي أن يسخر من الفقير لفقره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «لا يهزأ قوم بقوم أن يسأل رجل فقير غنيا، أو فقيرا، وإن تفضل رجل عليه بشيء فلا يستهزئ به» وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله من ستر عليه من أهل الإيمان أن يسخر ممن كشف في الدنيا ستره منهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: من ذلك العمل الذي قيل له PageEndV07P631 بعد إذ كان مؤمنا الآية كلها " حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن عامر، عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: " كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا باسم من تلك الأسماء، فقالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فأنزل الله " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا داود عن الشعبي قال: ثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: نزلت في بني سلمة وقال مرة: كان إذا دعا باسم من هذا، قيل: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت الآية " وقال آخرون: بل ذلك قول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق، يا زاني ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين قال: سألت عكرمة، عن قول الله، قال: " هو قول الرجل للرجل: يا منافق، يا كافر " حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال أخبرنا حصين، عن عكرمة، في قوله قال: " هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حصين، عن عكرمة قال: «يا فاسق، يا كافر» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، PageEndV21P370 أو عكرمة قال: " يقول الرجل للرجل: يا فاسق، يا كافر " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: قال: «دعي رجل بالكفر وهو مسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " يقول للرجل: لا تقل لأخيك المسلم: ذاك فاسق، ذاك منافق، نهى الله المسلم عن ذلك وقدم فيه " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أن تسميه بالفسق وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال فرض الحج، أو لم يفرضه. فإذ كان ذلك كذلك، فلا شك أن الذي نهى الله عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجة؛ كما أن الرفث الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج، هو الذي كان له مطلقا قبل إحرامه؛ لأنه لا معنى لأن يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأحوال: لا يفعلن أحدكم في حال الإحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال، لأن خصوص حال الإحرام به لا وجه له وقد عم به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذي نهي عنه المحرم من الفسوق فخص به حال إحرامه، وقيل له: «إذا فرضت الحج فلا تفعله» هو الذي كا وقوله: يقول: " لا يقولن لأخيه المسلم: يا فاسق، يا منافق " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: «تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام زان، فاسق» وقال آخرون: بل ذلك تسمية الرجل الرجل بالكفر بعد الإسلام، وبالفسوق PageEndV21P371 والأعمال القبيحة بعد التوبة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، الآية قال: «التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها، وراجع الحق، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: قال الحسن: " كان اليهودي والنصراني يسلم، فيلقب فيقال له: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك " والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة، وعم الله بنهيه ذلك، ولم يخصص به بعض الألقاب دون بعض، فغير جائز لأحد من المسلمين أن ينبز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها وإذا كان ذلك كذلك صحت الأقوال التي قالها أهل ال يقول تعالى ذكره: ومن فعل ما نهينا عنه، وتقدم على معصيتنا بعد إيمانه، فسخر من المؤمنين، ولمز أخاه المؤمن، ونبزه بالألقاب، فهو فاسق يقول: فلا تفعلوا فتستحقوا إن فعلتموه أن تسموا فساقا، بئس الاسم الفسوق، وترك ذكر ما وصفنا من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله: عليه وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثنا به، يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، وقرأ قال: «بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام» قال: " وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفره كما كفره أهل الأهواء، ولا نقول له مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنا نسميه باسمه إن كان سارقا فهو سارق، وإن كان خائنا سموه خائنا؛ وإن كان زانيا سموه زانيا " قال: «فاعتزلوا الفريقين أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقول هؤلاء قالوا، ولا بقول هؤلاء، فسموا بذلك المعتزلة» فوجه ابن زيد تأويل قوله: لمحرم من الفسوق فخص به حال إحرامه، وقيل له: «إذا فرضت الحج فلا تفعله» هو الذي كان له مطلقا قبل حال فرضه الحج، وذلك هو ما وصفنا وذكرنا أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه من الطيب واللباس والحلق وقص الأظفار وقتل الصيد، وسائر ما خص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه. فتأويل الآية إذا: فمن فرض الحج في أشهر الحج فأحرم فيهن، فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن، ولا يجامعهن، ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه بحجه، من قتل صيد، وأخذ شعر، وقلم ظفر، وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم PageEndV03P477 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: الله صلى الله عليه وسلم، وما منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا الرجل بالاسم، قلنا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا، فنزلت هذه الآية بز أخاه باسم يكرهه أو صفة يكرهها وإذا كان ذلك كذلك صحت الأقوال التي قالها أهل التأويل في ذلك التي ذكرناها كلها، ولم يكن بعض ذلك أولى بالصواب من بعض، لأن كل ذلك مما نهى الله المسلمين أن ينبز بعضهم بعضا وقوله:
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُوا۟ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَٰبِ بِئْسَ ٱلِٱسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلْإِيمَٰنِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
“O die ihr glaubt, die einen sollen nicht über die anderen spotten, vielleicht sind eben diese besser als sie. Auch sollen nicht Frauen über andere Frauen (spotten), vielleicht sind eben diese besser als sie. Und beleidigt euch nicht gegenseitig durch Gesten und bewerft euch nicht gegenseitig mit (häßlichen) Beinamen. Wie schlimm ist die Bezeichnung "Frevel" nach (der Bezeichnung) "Glaube"! Und wer nicht bereut, das sind die Ungerechten.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext( الحجرات : 11 ) وذلك نحو ما يروى أن أبا أيوب الأنصاري قال لأم أيوب : ألا ترين ما يقال ؟ فقال : لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا ؟ قال : لا . قالت : ولو كنت أنا بدل عائشة رضي الله عنها ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعائشة خير مني ، وصفوان خير منك . فإن قلت : هلا قيل : لولا إذ سمعتموه ظننتم بإنفسكم خيرا وقلتم ؟ ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة ، وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وليصرح بلفظ الإيمان ، دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض أن لا يصدق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة على أختها قول غائب ولا طاعن . وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا ثلاثة أوجه : أحدها استقباح الجمع بين الإيمان وبين الفسق الذي يأباه الإيمان ويحظره ، كما تقول : بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة والثاني : أنه كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود : يا يهودي يا فاسق ، فنهوا عنه ، وقيل لهم : بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق واليهودية بعد إيمانه ، والجملة على هذا التفسير متعلقة بالنهي عن التنابز . والثالث : أن يجعل من فسق غير مؤمن ، كما تقول للمتحول عن التجارة إلى الفلاحة : بئست الحرفة الفلاحة بعد التجارة . ! 7 < ( الحجرات : 11 ) . وقرىء : ( يذقه ) بالياء . وفيه ضمير الله ، أو ضمير مصدر يظلم . ! 7 < كلام مستأنف قد ورد مورد جواب المستخبر عن العلة الموجبة لما جاء النهي عنه ، وإلا فقد كان حقه أن يوصل بما قبله بالفاء . والمعنى وجوب أن يعتقد كل أحد أن المسخور منه ربما كان عند الله خيرا من الساخر ، لأن الناس لا يطلعون إلا على ظواهر الأحوال ولا علم لهم بالخفيات ، وإنما الذي يزن عند الله ؛ خلوص الضمائر وتقوى القلوب ، وعلمهم من ذلك بمعزل ، فينبغي أن لا يجترىء أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رث الحال ، أو ذا عاهة في بدنه ، أو غير لبيق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرا وأتقى قلبا ممن هو على ضد صفته ، فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله ، ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم لى أخيه ولا مؤمنة على أختها قول غائب ولا طاعن . وفيه تنبيه على أن حق المؤمن إذا سمع قالة في أخيه ، أن يبني الأمر فيها على الظن لا على الشك . وأن يقول بملء فيه بناء على ظنه بالمؤمن الخير : قير من وقره الله والاستهانة بمن عظمه الله ، ولقد بلغ بالسلف إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمر بن شرحبيل : لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه : خشيت أن أصنع مثل الذي صنعه . وعن عبد الله بن مسعود : البلاء موكل بالقول ، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا . وفي قراءة عبد الله : ( عسوا أن يكونوا ) وعسين أن يكن ، فعسى على هذه القراءة هي ذات الخبر كالتي في قوله تعالى :
( الحجرات : 11 ) وقال : ( الحجرات : 11 ) أي إخوانكم من المؤمنين ، وفي قوله : ( الحجرات : 11 ) وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) والثاني : المراد منه الإيذاء والإفحاش ، قال تعالى : ( الحجرات : 11 ) فإنه يدل على أن الفسوق أمر قولي لاقترانه بالاسم ، وسنبين تفسيره إن شاء الله تعالى ورابعها : وجه معقول وهو أن الفسوق هو الخروج عن الطاعة على ما علم في قول القائل : فسقت الرطبة إذا خرجت ، وغير ذلك لأن الفسوق هو الخروج زيد في الاستعمال كونه الخروج عن الطاعة ، لكن الخروج لا يكون / له ظهور بالأمر القلبي ، إذ لا اطلاع على ما في القلوب لأحد إلا لله تعالى ، ولا يظهر بالأفعال لأن الأمر قد يترك إما لنسيان أو سهو ، فلا يعلم حال التارك والمرتكب أنه مخطىء أو متعمد ، وأما الكلام فإنه حصول العلم بما عليه حال المتكلم ، فالدخول في الإيمان والخروج منه يظهر بالكلام فتخصيص الفسوق بالأمر القولي أق القوم اسم يقع على جمع من الرجال ولا يقع / على النساء ولا على الأطفال لأنه جمع قائم كصوم جمع صائم ، والقائم بالأمور هم الرجال فعلى هذا الأقوام الرجال لا النساء فائدة : وهي أن عدم الالتفات والاستحقار إنما يصدر في أكثر الأمر من الرجال بالنسة إلى الرجال ، لأن المرأة في نفسها ضعيفة ، فإذا لم يلتفت الرجال إليها لا يكون لها أمر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( النساء لحم على وضم إلا ما رددت عنه ) وأما المرأة فلا يوجد منها استحقار الرجل وعدم التفاتها إليه لاضطرارها في دفع حوائجها ( إليه ) ، وأما الرجال بالنسبة إلى الرجال والنساء بالنسبة إلى النساء فيوجد فيهم هذا النوع من القبح وهذا أشهر . المسألة ال كسرا له وبغضا لنكره ، وقال في المرتبة الثانية ولم يقل نفس من نفس ، وذلك لأن هذا فيه إشارة إلى منع التكبر والمتكبر في أكثر الأمر يرى جبروته على رؤوس الأشهاد ، وإذا اجتمع في الخلوات مع من لا يلتفت إليه في الجامع يجعل نفسه متواضعا ، فذكرهم بلفظ القوم منعا لهم عما يفعلونه . المسألة الرابعة : قوله تعالى : فيه وجهان أحدهما : أن عيب الأخ عائد إلى الأخ فإذا عاب عائب نفسا فكأنما عاب نفسه وثانيهما : هو أنه إذا عابه وهو لا يخلو من عيب يحاربه المعيب فيعيبه فيكون هو بعيبه حاملا للغير على عيبه وكأنه هو العائب نفسه وعلى هذا يحمل قوله تعالى : قيل فيه بأنه العيب خلف الإنسان والهمز هو العيب في وجه الإنسان ، نقول ليس كذلك بل العكس أولى ، وذلك لأنا إذا نظرنا إلى قلب الحروف دللن على العكس ، لأن لمز قلبه لزم وهمز قلبه هزم ، والأول : يدل على القرب ، والثاني : على البعد ، فإن قيل اللمز هو الطعن والعيب في الوجه كان أولى مع أن كل واحد / قيل بمعنى واحد . المسألة السادسة : قال تعالى : ولم يقل لا تنبزوا ، وذلك لأن اللماز إذا لمز فالملموز قد لا يجد فيه في الحال عيبا يلمزه به ، وإنما يبحث ويتبعه ليطلع منه على عيب فيوجد اللمز من جانب ، وأما النبز فلا يعجز كل واحد عن الإتيان به ، فإن من نبز غيره بالحمار وهو ينبزه بالثور وغيره ، فالظاهر أن النبز يفضي في الحال إلى التنابز ولا كذلك اللمز . وقوله تعالى : . قيل فيه إن المراد { بئس } أن يقول للمسلم يا يهودي بعد الإيمان أي بعد ما آمن فبئس تسميته بالكافر ، ويحتمل وجها أحسن من هذا : وهو أن يقال هذا تمام للزجر ، كأنه تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ولا تلمزوا ولا تنابزوا فإنه إن فعل يفسق بعد ما آمن ، والمؤمن يقبح منه أن يأتي بعد إيمانه بفسوق فيكون قوله تعالى : وهذا يحتمل وجهين أحدهما : أن يقال هذه الأشياء من الصغائر فمن يصر عليه يصير ظالما فاسقا وبالمرة الواحدة لا يتصف بالظلم والفسق فقال ومن لم يترك ذلك ويجعله عادة فهو ظالم وثانيهما : أن يقال قوله تعالى : منع لهم عن ذلك في المستقبل ، وقوله تعالى : أمرهم بالتوبة عما مضى وإظهار الندم عليها مبالغة في التحذير وتشديدا في الزجر ، والأصل في قوله تعالى : لا تتنابزوا أسقطت إحدى التاءين ، كما أسقط في الاستفهام إحدى الهمزتين فقال : ( الحجرات : 11 ) وقال في الأخرى ذكر النفي الذي هو قريب من النهي ، وفي الآية الثانية لما كان الابتداء بالأمر في قوله { اجتنبوا } ذكر الارتياب الذي هو قريب من الأمر . ثم قال تعالى : ! 7 < ( الحجرات : 11 ) منع من عيب المؤمن وغيبته ، وإن لم يكن لذلك السبب فلا يجوز ، لأن الناس بعمومهم كفارا كانوا أو مؤمنين يشتركون فيما يفتخر به المفتخر غير الإيمان والكفر ، والافتخار إن كان بسبب الغنى ، فالكافر قد يكون غنيا ، والمؤمن فقيرا وبالعكس ، وإن كان بسبب النسب ، فالكافر قد يكون نسيبا ، والمؤمن قد يكون عبدا أسود وبالعكس ، فالناس فيما ليس من الدين والتقوى متساوون متقاربون ، وشيء من ذلك لا يؤثر مع عدم التقوى ، فإن كل من يتدين بدين يعرف أن من يوافقه في دينه أشرف ممن يخالفه فيه ، وإن كان أرفع نسبا أو أكثر نشبا ، فكيف من له الدين الحق وهو فيه راسخ ، وكيف يرجح عليه من دونه فيه بسبب غيره ، وقوله تع وبناء فعله يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ونحوهما اللعنة والضحكة ، وقرىء : ( الحجرات : 11 ) لبيان وجوب ترك إيذاء المؤمنين في حضورهم والازدراء بحالهم ومنصبهم ، وقال خامسا : ( الحجرات : 11 ) وقوله : حكمة وهي أنه وجد منهم النكر الذي هو مفض إلى الإهمال وجعل نفسه خيرا منهم كما فعل إبليس حيث لم يلتفت إلى آدم وقال : ( الحجرات : 11 ) فثبت بهذه الآية أن الفاسق لا يعفى عنه ، بل يعذب لا محالة والجواب : أنا لا نسلم أن كلمة ( من ) في معرض الشرط للعموم ، والكلام فيه مذكور في أصول الفقه ، سلمنا أنه للعموم ولكن قطعا أم ظاهرا ؟ ودعوى القطع ممنوعة ، فإنا نرى في العرف العام المشهور استعمال صيغ العموم ، مع أن المراد هو الأكثر ، أو لأن المراد أقوام معينون ، والدليل عليه قوله تعالى : من له الدين الحق وهو فيه راسخ ، وكيف يرجح عليه من دونه فيه بسبب غيره ، وقوله تعالى : كلم ، فالدخول في الإيمان والخروج منه يظهر بالكلام فتخصيص الفسوق بالأمر القولي أقرب ، وأما العصيان فترك الأمر وهو بالفعل أليق ، فإذا علم هذا ففيه ترتيب في غاية الحسن ، وهو أنه تعالى كره إليكم الكفر وهو الأمر الأعظم كما قال تعالى : والنساء بالنسبة إلى النساء فيوجد فيهم هذا النوع من القبح وهذا أشهر . المسألة الثانية : قال في الدرجة العالية التي هي نهاية المنكر
أفرد النساء بالذكر لأن السخرية منهن أكثر وقد قال الله تعالى : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه فشمل الجميع قال المفسرون : نزلت في امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة وذلك أنها ربطت خصريها بسبيبة وهو ثوب أبيض ومثلها السب وسدلت طرفيها خلفها فكانت تجرها فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما : انظري ما تجر خلفها كأنه لسان كلب فهذه كانت سخريتهما وقال أنس وبن زيد : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم عيرن أم سلمة بالقصر وقيل : نزلت في عائشة أشارت بيدها إلى أم سلمة يا نبي الله إنها لقصيرة وقال عكرمة عن بن عباس : إن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : قيل عند الله وقيل خيرا منهم أي معتقدا وأسلم باطنا والسخرية الاستهزاء سخرت منه أسخر سخرا أي عن هذه الألقاب الذي يتأذى بها السامعون اللمز : العيب وقد مضى في براءة عند قوله تعالى : ومنهم من يلمزك في الصدقات وقال الطبري : اللمز باليد والعين واللسان والإشارة والهمز لا يكون إلا باللسان وهذه الآية مثل قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم أي لا يقتل بعضكم بعضا لأن المؤمنين كنفس واحدة فكأنه بقتل أخيه قاتل نفسه وكقوله تعالى : فسلموا على أنفسكم يعني يسلم بعضكم على بعض والمعنى : لا يعب بعضكم بعضا وقال بن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير : لا يطعن بعضكم على بعض وقال الضحاك : لا يلعن بعضكم بعضا وقرئ : ولا تلمزوا بالضم وفي قوله : أنفسكم تنبيه على أن العاقل لا يعيب نفسه فلا ينبغي أن يعيب غيره لأنه كنفسه قال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون كجس فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : النبز أي بئس أن يسمى الرجل كافرا أو زانيا بعد إسلامه وتوبته قاله بن زيد وقيل : المعنى أن من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق وفي الصحيح ( من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ( فمن فعل ما نهى الله عنه من السخرية والهمز والنبز فذلك فسوق وذلك لا يجوز وقد روى أن أبا ذر رضي الله عنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فنازعه رجل فقال له أبو ذر : يابن اليهودية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ترى ها هنا أحمر وأسود ما أنت بأفضل منه ( يعني بالتقوى ونزلت : ولا تنابزوا بالألقاب وقال بن عباس : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب فنهى الله أن يعير بما سلف يدل عليه ب نفسه فلا ينبغي أن يعيب غيره لأنه كنفسه قال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمنون كجسد واحد إن اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ( وقال بكر بن عبد الله المزني : إذا أردت أن تنظر العيوب جمة فتأمل عيابا فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب وقال صلى الله عليه وسلم : ( يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه ( وقيل : من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره قال الشاعر : المرء إن كان عاقلا ورعا * أشغله عن عيوبه ورعه كما السقيم المريض يشغله * عن وجع الناس كلهم وجعه وقال آخر : لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا فيهتك الله سترا عن مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تع بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب فنهى الله أن يعير بما سلف يدل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من عير مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة ( الثالثة وقع ذلك مستثنى من غلب عليه الاستعمال كالأعرج والأحدب ولم يكن له فيه كسب يجد في نفسه منه عليه فجوزته الأمة واتفق على قوله أهل الملة قال بن العربي : وقد ورد لعمر الله من ذلك في كتبهم ما لا أرضاه في صالح جزرة لأنه صحف خرزة فلقب بها وكذلك قولهم في محمد بن سليمان الحضرمي : مطين لأنه وقع في طين ونحو ذلك مما غلب على المتأخرين ولا أراه سائغا في الدين وقد كان موسى بن علي بن رباح المصري يقول : إن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن النساء يعيرنني ويقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلا قلت إن أبي هارون وإن عمي موسى وإن زوجي محمد ( فأنزل الله هذه الآية الرابعة في صحيح الترمذي عن عائشة قالت : حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال : ( ما يسرني أني حكيت رجلا وأن لي كذا وكذا ( قالت فقلت : يا رسول الله إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا يعني أنها قصيرة فقال : ( لقد مزجت بكلمة لو مزج بها البحر لمزج ( وفي البخاري عن عبد الله بن زمعة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس وقال : ( لم يضرب : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس وقال : ( لم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها ( وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ( وهذا حديث عظيم يترتب عليه ألا يقطع بعيب أحد لما يرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله من قلبه وصفا مذموما لا تصح معه تلك الأعمال ولعل من رأينا عليه تفريطا أو معصية يعلم الله من قلبه وصفا محمودا يغفر له بسببه فالأعمال أمارات ظنية لا أدلة قطعية ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعال لب على المتأخرين ولا أراه سائغا في الدين وقد كان موسى بن علي بن رباح المصري يقول : لا أجعل أحدا صغر اسم أبي في حل وكان الغالب على اسمه التصغير بضم العين والذي يضبط هذا كله : أن كل ما يكرهه الإنسان إذا نودي به فلا يجوز لأجل الأذية والله أعلم قلت وعلى هذا المعنى ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من الجامع الصحيح في باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير لا يراد به شين الرجل قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يقول ذو اليدين ( قال أبو عبد الله بن خويز منداد : تضمنت الآية المنع من تلقيب الإنسان بما يكره ويجوز تلقيبه بما يحب ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقب عمر بالفاروق الناس ما ستروا فيهتك الله سترا عن مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا الثانية قوله تعالى : يكره ويجوز تلقيبه بما يحب ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقب عمر بالفاروق وأبا بكر بالصديق وعثمان بذي النورين وخزيمة بذي الشهادتين وأبا هريرة بذي الشمالين وبذي اليدين في أشباه ذلك الزمخشري : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من حق المؤمن على المؤمن أن يسميه بأحب أسمائه إليه ( ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب الحسن قال عمر رضي الله عنه : أشيعوا الكنى فإنها منبهة ولقد لقب أبو بكر بالعتيق والصديق وعمر بالفاروق وحمزة بأسد الله وخالد بسيف الله وقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير ال أمارات ظنية لا أدلة قطعية ويترتب عليها عدم الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالا صالحة وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالا سيئة بل تحتقر وتذم تلك الحالة السيئة لا تلك الذات المسيئة فتدبر هذا فإنه نظر دقيق وبالله التوفيق قوله تعالى : ب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير قال الماوردي : فأما مستحب الألقاب ومستحسنها فلا يكره وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا من أصحابه بأوصاف صارت لهم من أجل الألقاب قلت فأما ما يكون ظاهرها الكراهة إذا أريد بها الصفة لا العيب فذلك كثير وقد سئل عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول : حميد الطويل وسليمان الأعمش وحميد الأعرج ومروان الأصغر فقال : إذا أردت صفته ولم ترد عيبه فلا بأس به وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال : رأيت الأصلع يعني عمر يقبل الحجر في رواية الأصيلع قوله تعالى :
أي لا يطعن بعضكم على بعض وقوله تعالى قل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله إسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت ورواه أبو داود < 4962 > عن موسى بن إسماعيل عن وهب عن داود به وقوله جل وعلا أي بئس الصفة والاسم الفسوق وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يتعاتون بعدما دخلتم في الإسلام وعقلتموه أي من هذا كما قال أي لا تلمزوا الناس والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعالى فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء وقوله تبارك وتعالى أي لا تداعوا بالألقاب وهي التي يسوء الشخص سماعها قال الإمام أحمد < 4 / 260 > حدثنا إسماعيل حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال فينا نزلت في بني سلمة
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر، والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به ون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر، والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع أو جمع لقائم كزائر وزور، والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعالى: الرجال قوامون على النساء وحيث فسر بالقبيلين كقوم عاد وفرعون، فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال على ذكرهن لأنهن توابع، واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع وعسى باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الإسم عنه. وقرئ «عسوا أن يكونوا» و «عسين أن يكن» فهي على هذا ذات خبر. ولا تلمزوا أنفسكم أي ولا يغتب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة، أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه. والل واحدة، أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه. واللمز الطعن باللسان. وقرأ يعقوب بالضم. ولا تنابزوا بالألقاب ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء، فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به، والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصا إذ روي أن الآية نزلت في صفية بنت حيي رضي الله عنها، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين، فقال لها «هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام» . أو الدلالة على أن التنابز فسق و ن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام» . أو الدلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح. ومن لم يتب عما نهى عنه. فأولئك هم الظالمون بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب. يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن كونوا منه على جانب، وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين، وما يباح كالظن في الأمور المعاشية. إن بعض الظن إثم مستأنف للأمر، والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه. والهم عاشية. إن بعض الظن إثم مستأنف للأمر، والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه. والهمزة فيه بدل من الواو كأنه يثم الأعمال أي يكسرها. ولا تجسسوا ولا تبحثوا عن عورات المسلمين، تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس، وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس. وفي الحديث «لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته» . ولا يغتب بعضكم بعضا ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته. وسئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة فقال: «أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» . أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» . أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا وميتا وتعقيب ذلك بقوله: فكرهتموه تقريرا وتحقيقا لذلك. والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته، وانتصاب ميتا على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع. واتقوا الله إن الله تواب رحيم لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه، والمبالغة في ال تواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذن فرط منه، والمبالغة في ال تواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب، أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم، روي: أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداما، وكان أسامة على طعامه فقال: ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: «ما لي أرى حضرة اللحم في أفواهكما» ، فقالا: ما تناولنا لحما، فقال: «إنكما قد اغتبتما» فنزلت.