يقول: لا تيأسوا من رحمتي، PageEndV20P225 إن الله يغفر الذنوب جميعا وقال: إلى قوله: . فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكره قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: قال: «إنما هي للمشركين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: قال: «ذكر لنا أن أناسا أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أشفقوا أن لا يتاب عليهم، فدعاهم الله بهذه الآية» : حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: قال: " هؤلاء المشركون من أهل مكة، قالوا: كيف نجيبك وأنت تزعم أنه من زنى، أو قتل، أو أشرك بالرحمن كان هالكا من أهل النار؟ فكل هذه الأعمال قد عملناها؛ فأنزلت فيهم هذه الآية: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: الآية، قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الآية، قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ذكر الخبر بذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، ، عن أبيه، عن الربيع، قال: ثني محبر، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: لما نزلت: حتى ختم الآية، فقال ابن PageEndV04P629 عباس: أما إن كنت تقول إنها، وإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم الآية، قال: " كان قوم مسخوطين في أهل الجاهلية، فلما بعث الله نبيه قالوا: لو أتينا محمدا صلى الله عليه وسلم فآمنا به واتبعناه؛ فقال بعضهم لبعض: كيف يقبلكم الله ورسوله في دينه؟ فقالوا: ألا نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا؟ فلما بعثوا، نزل القرآن: فقرأ حتى بلغ: من رحمة الله فقال مسروق: صدقت " وقال آخرون: بل عني بذلك أهل الإسلام، وقالوا: تأويل الكلام: إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء، قالوا: وهي كذلك في مصحف عبد الله، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم صدهم المشركون عن الهجرة وفتنوهم، فأشفقوا أن لا يكون لهم توبة ذكر من قال ذلك: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال يعني عمر: " كنا نقول: ما لمن افتتن من توبة؛ وكانوا يقولون: ما الله بقابل منا شيئا، تركنا الإسلام ببلاء أصابنا بعد معرفته، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله فيهم: الآية، قال عمر: فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص، قال هشام: فلما جاءتني جعلت أقرؤها ولا أفهمها، فوقع في نفسي أنها أنزلت فينا لما كنا نقول، فجلست على بعيري، ثم لحقت بالمدينة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " إنما أنزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين، كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا، فافتتنوا؛ كنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا؛ قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب PageEndV20P228 عذبوه، فنزلت هؤلاء الآيات، وكان عمر بن الخطاب كاتبا؛ قال: فكتبها بيده ثم بعث بها إلى عياش بن أبي ربيعة، والوليد إلى قوله: اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها قوم من أهل الشرك، قالوا لما دعوا إلى الإيمان بالله: كيف نؤمن وقد أشركنا وزنينا، وقتلنا النفس التي حرم الله، والله يعد فاعل ذلك النار، فما ينفعنا مع ما قد سلف منا الإيمان، فنزلت هذه الآية ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: الآية، فوقف عليه فقال: يا عبد الله ، أعد قراءتها فأعادها عليه. فغمد سيفه، ثم جاء تائبا، حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الصبح ، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه؛ فلما أسفر عرفه الناس وقاموا إليه ، فقال: لا سبيل لكم علي، جئت تائبا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا علي، جاء تائبا ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال : فترك من ذلك كله. قال: وخرج علي تائبا مجاهدا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفين " وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أنه من عبد الأوثان، ودعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له، فكيف نهاجر ونسلم، وقد عبدنا الآلهة، وقتلنا النفس التي حرم الله ونحن أهل الشرك؟ فأنزل الله: قال: «قتل النفس في الجاهلية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: " نزلت هذه الآيات الثلاث بالمدينة في وحشي وأصحابه إلى آخر الآية " حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، قال: دخل عبد الله المسجد، فإذا قاص يذكر النار والأغلال، قال: فجاء حتى قام على رأسه، فقال " ما يذكر أتقنط الناس؟ الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن القرظي، أنه قال في هذه الآية: قال: «هي للناس أجمعين» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا ابن لهيعة، PageEndV20P229 عن أبي قبيل، قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني، يقول: ثني أبو عبد الرحمن الجلائي، أنه سمع ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ". . . الآية، فقال رجل: يا رسول الله، ومن أشرك؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «ألا ومن أشرك، ألا ومن أشرك» ثلاث مرات " وقال آخرون: نزل ذلك في قوم كانوا يرون أهل الكبائر من أهل النار، فأعلمهم الله بذلك أنه يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ذكر من قال ذلك: حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا أبو معاذ الخراساني، عن مقاتل بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أو نقول: إنه ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية جميع المسرفين، فلم يخصص به مسرفا دون مسرف فإن قال قائل: فيغفر الله الشرك؟ قيل: نعم إذا تاب منه المشرك وإنما عنى بقوله لمن يشاء، كما قد ذكرنا قبل أن ابن مسعود كان يقرؤه: وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب منه صاحبه، فقال: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأخبر أنه لا يغفر الشرك إلا بعد توبة بقوله: فإنه يعني: «لا تيأسوا من رحمة الله» كذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس PageEndV20P231 وقد ذكرنا ما في ذلك من الروايات قبل فيما مضى وبينا معناه وقوله: يقول: إن الله يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها وتركه عقوبتهم عليها إذا تابوا منها يعنيهم بذلك عمر بن الخطاب كاتبا؛ قال: فكتبها بيده ثم بعث بها إلى عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، إلى أولئك النفر، فأسلموا وهاجروا " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا يونس، عن ابن سيرين، قال: قال علي رضي الله عنه: أي آية في القرآن أوسع؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن: ي البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى ، فمالت بهم وبه فغرقوا جميعا " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطرف بن معقل، قال: سمعت عطاء، قال في رجل سرق سرقة فجاء بها تائبا من غير أن يؤخذ: فهل عليه حد؟ قال: لا، ثم قال:
قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
“Sag: O Meine Diener, die ihr gegen euch selbst maßlos gewesen seid, verliert nicht die Hoffnung auf Allahs Barmherzigkeit. Gewiß, Allah vergibt die Sünden alle. Er ist ja der Allvergebende und Barmherzige.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextجنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلو فيها قرىء : بفتح النون وكسرها وضمها يعني بشرط التوبة ، وقد تكرر ذكر هذا الشرط في القرآن ، فكان ذكره فيما ذكر فيه ذكرا له فيما لم يذكر فيه ؛ لأن القرآن في حكم كلام واحد ، ولا يجوز فيه التناقض . وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود : ( يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ) . والمراد بمن يشاء : من تاب ؛ لأن مشيئة الله تابعة لحكمته وعدله ، لا لملكه وجبروته . وقيل : في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة رضي الله عنها : ( يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي ) ونظير نفي المبالاة نفي الخوف في قوله تعالى :
( الزمر : 53 ) وهو نص في المسألة . فإن قيل : هذه الآية إن دلت فإنما تدل على القطع بالمغفرة لكل العصاة ، وأنتم لا تقولون بهذا المذهب ، فما تدل الآية عليه لا تقولون به وما تقولون به لا تدل الآية عليه ؟ سلمنا ذلك ، لكن المراد بها أنه تعالى يغفر جميع الذنوب مع التوبة وحمل الآية على هذا المحمل أولى لوجهين : أحدهما : أنا إذا حملناها على هذا الوجه فقد حملناها على جميع الذنوب من غير تخصيص ، الثاني : أنه تعالى ذكر عقيب هذه الآية قوله تعالى : ( الزمر : 53 ) وقوله في حق محمد صلى الله عليه وسلم : وعد منه بأنه تعالى سيسقطها في المستقبل ، ونحن نقطع بأنه سيفعل في المستقبل ذلك ، فإنا نقطع بأنه تعالى سيخرج المؤمنين من النار لا محالة ، فيكون هذا قطعا بالغفران لا محالة ، وبهذا ثبت أنه لا حاجة في إجراء الآية على ظاهرها على قيد التوبة ، فهذا تمام الكلام في هذه المسألة وبالله التوفيق . ولنرجع إلى تفسير الآية فنقول : إن المعتزلة فسروا كون الخطيئة محبطة بكونها كبيرة محبطة لثواب فاعلها ، والاعتراض عليه / من وجوه ، الأول : أنه كما أن من شرط كون السيئة محيطة بالإنسان كونها كبيرة فكذلك شرط هذه الإحاطة عدم العفو ، لأنه لو تحقق العفو لما تحققت إحاطة السيئة بالإنسان ، فإذن لا يثبت كون السيئة محيطة بالإنس ( الزمر : 53 ) لو كان على اطلاقه لكان ذلك اغراء لهم بالثبات على ما هم عليه . والجواب عنه : لا يبعد أن يقال : انهم استعظموا قتل حمزة وايذاء الرسول إلى ذلك / الحد ، فوقعت الشبهة في قلوبهم أن ذلك هل يغفر لهم أم لا ، فلهذا المعنى حصلت المراجعة . وقوله : هذا إعراء بالقبيح ، فهو انه إنما يتم على مذهبه ، أما على قولنا : انه تعالى فعال لما يريد ، فالسؤال ساقط والله أعلم . ثم قال : وهذا عام في حق جميع المسرفين . ثم قال تعالى : وهذا يقتضي كونه غافرا لجميع الذنوب الصادرة عن المؤمنين ، وذلك هو المقصود فإن قيل هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها ، وإلا لزم القطع بكون الذنوب مغفورة قطعا ، وأنتم لا تقولون به ، فما هو مدلول هذه الآية لا تقولون به ، والذي تقولون به لا تدل عليه هذه الآية ، فسقط الاستدلال ، وأيضا إنه تعالى قال عقيب هذه الآية أي بالتوبة والإنابة والجواب قوله الآية تقتضي كون كل الذنوب مغفورة قطعا وأنتم لا تقولون به / قلنا بل نحن نقول به ونذهب إليه ، وذلك لأن صيغة يغفر صيغة المضارع ، وهي للاستقبال ، وعندنا أن الله تعالى يخرج من النار من قال لا إلاه إلا الله محمد رسول الله ، وعلى هذا التقدير فصاحب الكبيرة مغفور له قطعا ، إما قبل الدخول في نار جهنم ، وإما بعد الدخول فيها ، فثبت أن ما يدل عليه ظاهر الآية فهو عين مذهبنا . أما قوله لو صارت الذنوب بأسرها مغفورة لما أمر بالتوبة ، فالجواب أن عندنا التوبة واجبة وخوف العقاب قائم ، فإنا لا نقطع بإزالة العقاب بالكلية ، بل نقول لعله يعفو مطلقا ، ولعله يعذب بالنار مدة ثم يعفو بعد ومعناه أن ضرر تلك الذنوب ما عاد إليه بل هو عائد إليهم ، فيكفيهم من تلك الذنوب عود مضارها إليهم ، ولا حاجة إلى إلحاق ضرر آخر بهم الرابع : أنه قال : نهاهم عن القنوط فيكون هذا أمرا بالرجاء والكريم إذا أمر بالرجاء فلا يليق به إلا الكرم الخامس : أنه تعالى قال أولا : لأن قولنا الله أعظم أسماء الله وأجلها ، فالرحمة المضافة إليه يجب أن تكون أعظم أنواع الرحمة والفضل السادس : أنه لما قال : كان الواجب أن يقول إنه يغفر الذنوب جميعا ولكنه لم يقل ذلك ، بل أعاد اسم الله وقرن به لفظة إن المفيدة لأعظم وجوه التأكيد ، وكل ذلك يدل على المبالغة في الوعد بالرحمن السابع : أنه لو قال : ( الزمر : 53 ) وقال : ( الزمر : 53 ) والله أعلم . النوع الثاني : من الأشياء التي وعدها الله هؤلاء الذين اجتنبوا وأنابوا قوله تعالى : حقق العفو لما تحققت إحاطة السيئة بالإنسان ، فإذن لا يثبت كون السيئة محيطة بالإنسان إلا إذا ثبت عدم العفو ، وهذا أول المسألة ويتوقف الاستدلال بهذه الآية على ثبوت المطلوب وهو باطل . الثاني : أنا لا نفسر إحاطة الخطيئة بكونها كبيرة ، بل نفسرها بأن يكون ظاهره وباطنه موصوفا بالمعصية ، وذلك إنما يتحقق في حق الكافر الذي يكون عاصيا لله بقلبه ولسانه وجوارحه ، فأما المسلم الذي يكون مطيعا لله بقلبه ولسانه ويكون عاصيا لله تعالى ببعض أعضائه دون البعض فههنا لا تتحق إحاطة الخطيئة بالعبد ، ولا شك أن تفسير الإحاطة بما ذكرناه أولى ، لأن الجسم إذا مس بعض أجزاء جسم آخر دون بعض لا يقال : إنه محيط به ، وعند هذا يظهر لة العقاب بالكلية ، بل نقول لعله يعفو مطلقا ، ولعله يعذب بالنار مدة ثم يعفو بعد ذلك ، وبهذا الحرف يخرج الجواب عن بقية الأسئلة والله أعلم . المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية تدل على الرحمة من وجوه : الأول : أنه سمى / المذنب بالعبد والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة ، واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج . الثاني : أنه تعالى أضافهم إلى نفسه بياء الإضافة فقال : لأن الجسم إذا مس بعض أجزاء جسم آخر دون بعض لا يقال : إنه محيط به ، وعند هذا يظهر أنه لا تتحقق إحاطة الخطيئة بالعبد إلا إذا كان كافرا . إذا ثبت هذا فنقول قوله :
وإن شئت حذفت الياء لأن النداء موضع حذف النحاس : ومن أجل ما روي فيه ما رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن عمر قال : لما اجتمعنا على الهجرة اتعدت أنا وهشام بن العاص بن وائل السهمي وعياش بن أبي ربيعة بن عتبة فقلنا : الموعد أضاة بني غفار وقلنا : من تأخر منا فقد حبس فليمض صاحبه فأصبحت أنا وعياش بن عتبة وحبس عنا هشام وإذا به قد فتن فآفتتن فكنا نقول بالمدينة : هؤلاء قد عرفوا الله عز وجل وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم ثم افتتنوا لبلاء لحقهم لا نرى لهم توبة وكانوا هم أيضا يقولون هذا في أنفسهم فأنزل الله عز وجل في كتابه : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى قوله تعالى : به : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إلى قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين قال عمر : فكتبتها بيدي ثم بعثتها إلى هشام قال هشام : فلما قدمت علي خرجت بها إلى ذي طوى فقلت : اللهم فهمنيها فعرفت أنها نزلت فينا فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : كان قوم من المشركين قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو بعثوا إليه : إن ما تدعو إليه لحسن أو تخبرنا أن لنا توبة فأنزل الله عز وجل هذه الآية : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ذكره البخاري بمعناه وقد مضى في آخر الفرقان وعن بن عباس أيضا نزلت فوا على أنفسهم ذكره البخاري بمعناه وقد مضى في آخر الفرقان وعن بن عباس أيضا نزلت في أهل مكة قالوا : بزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له وكيف نهاجر ونسلم وقد عبدنا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله فأنزل الله هذه الآية وقيل : إنها نزلت في قوم من المسلمين أسرفوا على أنفسهم في العبادة وخافوا ألا يتقبل منهم لذنوب سبقت لهم في الجاهلية وقال بن عباس أيضا وعطاء : نزلت في وحشي قاتل حمزة لأنه ظن أن الله لا يقبل إسلامه : وروي بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال رسول الله صلى ه وسلم فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله ( قال : فإني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله وزنيت هل يقبل الله مني توبة فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الفرقان إلى آخر الآية فتلاها عليه فقال أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء فدعا به فتلا عليه قال : فلعلي ممن لا أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء فدعا به فتلا عليه قال : فلعلي ممن لا يشاء أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فقال : نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم وفي مصحف بن مسعود إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء قال أبو جعفر النحاس : وهاتان القراءتان على التفسير أي يغفر الله لمن يشاء وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له وهو التائب أ التفسير أي يغفر الله لمن يشاء وقد عرف الله عز وجل من شاء أن يغفر له وهو التائب أو من عمل صغيرة ولم تكن له كبيرة ودل على أنه يريد التائب ما بعده وأنيبوا إلى ربكم فالتائب مغفور له ذنوبه جميعا يدل على ذلك وإني لغفار لمن تاب طه فهذا لا إشكال فيه وقال علي بن أبي طالب : ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقد مضى هذا في [ سبحان ] وقال عبد الله بن عمر : وهذه أرجى آية في القرآن فرد عليهم بن عباس وقال أرجى آية في القرآن قوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم الرعد وقد مضى في [ الرعد ] وقريء ولا تقنطوا بكسر النون وفتحها وقد مضى في [ الحجر الرعد وقد مضى في [ الرعد ] وقريء ولا تقنطوا بكسر النون وفتحها وقد مضى في [ الحجر ] بيانه قوله تعالى :
إلى آخر الآية قام رجل فقال والشرك بالله يا نبي الله فكره ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد إفترى إثما عظيما رواه ابن جرير وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر وهذه الآية التي في سورة تنزيل مشروطة بالتوبة فمن تاب من أي ذنب وقد تكرر منه تاب الله عليه ولهذا قال الآية فقال ابن عباس لكن أنا أقول قول الله عز وجل الآية فقال ابن عباس أما إن كنت تقول هذا فأنا أقول أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي فاختة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل إن الله ينهاك أن تعبد المخلوق وتدع الخالق وينهاك أن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أن تزني بحليلة جارك قال سفيان وهو قوله إلى آخر الآية فقال رجل يا رسول الله فمن أشرك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ألا ومن أشرك ثلاث مرات تفرد به الإمام أحمد وقال الإمام أحمد < 4 / 385 > أيضا حدثنا سريج بن النعمان حدثنا نوح بن قيس عن أشعث بن جابر الحداني عن مكحول عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال يا رسول الله إن لي غدرات وفجرات فهل يغفر لي فقال صلى الله عليه وسلم ألست تشهد أن لا إله إلا الله قال بلى وأشهد أنك رسول الله فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قد غفر لك غدراتك وفجراتك تفرد به أحمد وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن إلى آخر الآية قال قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ومن زعم أن المسيح هو ابن الله ومن زعم أن عزيرا ابن الله ومن زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول الله تعالى لهؤلاء وإن أشد آية في كتاب الله تفويضا وقال محمد بن إسحاق قال نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنهما في حديثه قال وكنا نقول ما لله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم قال وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم قال عمر رضي الله عنه فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص رضي الله عنه قال فقال هشام لما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصات لا أفهمها حتى قلت اللهم أفهمنيها قال فألقى الله عز وجل في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا فرجعت إلي بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم استحث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة فقال وقوله تعالى ولا يبالي ولا يبالي الآية وهذا عام في جميع الذنوب من كفر وشرك وشك ونفاق وقتل وفسق وغير ذلك كل من تاب أي من ذلك تاب الله عليه قال الله تعالى الآية أي لمن تاب إليه < الآيات تفرد به أحمد وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقرأ
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي، وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن. لا تقنطوا من رحمة الله لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا. إن الله يغفر الذنوب جميعا عفوا ولو بعد بعد وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية، والتعليل بقوله: إنه هو الغفور الرحيم على المبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحم ية، والتعليل بقوله: إنه هو الغفور الرحيم على المبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة، وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة مما في عبادي من الدلالة على الذلة، والإختصاص المقتضيين للترحم، وتخصيص ضرر الإسراف بأنفسهم والنهي عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة، وإطلاقها وتعليله بأن الله يغفر الذنوب جميعا، ووضع اسم الله موضع الضمير لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق والتأكيد بالجميع. وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «ما أحب أن تكون لي الدنيا وما فيها بها، فقال رجل يا رسول الله ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال: ألا ومن أشرك ثلاث مرات» . وما روي أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أن من عبد الوث ال: ألا ومن أشرك ثلاث مرات» . وما روي أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أن من عبد الوثن وقتل النفس بغير حق لم يغفر له فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس فنزلت. وقيل في عياش والوليد بن الوليد في جماعة افتتنوا أو في الوحشي لا ينفي عمومها وكذا قوله: وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون فإنها لا تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن التوبة والإخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالعذاب.