قال: «القرآن» قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أم جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، نحو حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله حدثني علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: علام هي عائدة؟ ومن ذكر ما هي؟ فقال بعضهم: هي من ذكر المؤمن. وقالوا: معنى الكلام: مثل نور المؤمن الذي في قلبه من الإيمان والقرآن مثل مشكاة ذكر من قال ذلك حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قول الله: قال: " ذكر نور المؤمن فقال: مثل نوره، يقول: " مثل نور المؤمن. قال: وكان أبي يقرؤها كذلك: «مثل المؤمن» . قال: هو المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: يقول: مثل نور من آمن به. قال: وكذلك كان يقرأ أبي، قال: «هو عبد جعل الله القرآن والإيمان في صدره» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: قال: «مثل نور المؤمن» حدثني علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، في قوله: قال: «نور المؤمن» وقال آخرون: بل عني بالنور: محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا: الهاء التي قوله: عائدة على اسم الله ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له: حدثني عن قول الله، عز وجل: قال: محمد صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: بل عني بذلك: هدي الله وبيانه، وهو القرآن. قالوا: والهاء من ذكر الله، قالوا: ومعنى الكلام: الله هادي أهل السماوات والأرض بآياته المبينات، وهي النور الذي استنار به السماوات والأرض، مثل هداه وآياته التي هدى بها خلقه، ووعظهم بها في قلوب المؤمنين كمشكاة ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، «مثل هداه في قلب المؤمن» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في PageEndV17P300 قوله: قال: «مثل هذا القرآن في القلب كمشكاة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " نور القرآن الذي أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وعباده، هذا مثل القرآن " قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم، في قول الله تبارك وتعالى " وذلك أن اليهود قالوا لمحمد: كيف يخلص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره، فقال: قال: وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته نورا، ثم سماها أنوارا شتى " وقوله: {كمشكاة} اختلف أهل التأويل في معنى المشكاة، والمصباح، وما المراد بذلك، وبالزجاجة، فقال بعضهم: المشكاة كل كوة لا منفذ لها، وقالوا: هذا مثل ضربه الله لقلب محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له: " حدثني عن قول الله: " قال: " المشكاة وهي الكوة، ضربها الله مثلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، المشكاة قلبه صدره الزجاجة شبه صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالكوكب الدري، ثم رجع المصباح إلى قلبه ، فقال: لم تمسها شمس المشرق، ولا شمس المغرب، يكاد محمد يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت يضيء " حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كمشكاة} يقول: «موضع الفتيلة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: «مثل المؤمن قد جعل الإيمان والقرآن في صدره كمشكاة» قال: " المشكاة: صدره ". قال: «والمصباح القرآن والإيمان الذي جعل في صدره» . قال: " والزجاجة: قلبه ". قال: " فمثله مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: مضيء. والشجرة المباركة، أصله المباركة: الإخلاص لله وحده، وعبادته، لا شريك له. قال: فمثله مثل شجرة التف بها الشجر، فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، وكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الغير، وقد ابتلي بها فثبته PageEndV17P303 الله فيها، فهو بين أربع خلال: إن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر، وإن حكم عدل، وإن قال صدق؛ فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات. قال: فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة في الجنة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني يحيى بن اليمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " المشكاة: صدر المؤمن " قال: " مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى، ونورا على نور، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه قبل أن تجيئه المعرفة: قال {هذا ربي} حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربا، فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على PageEndV17P304 هدى " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: والمصباح: السراج يكون في الزجاجة، وهو مثل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته نورا، وسماها أنواعا شتى " قوله: قال: هي شجرة لا يفيء عليهما ظل شرق، ولا ظل غرب، ضاحية، ذلك أصفى للزيت. . قال معمر: وقال الحسن: ليست من شجر الدنيا، ليست شرقية ولا غربية. وقال آخرون: هو مثل للمؤمن؛ غير أن المصباح وما فيه مثل لفؤاده، والمشكاة مثل لجوفه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: PageEndV17P305 قال مجاهد، وابن عباس جميعا: «المصباح وما فيه مثل فؤاد المؤمن وجوفه، المصباح مثل الفؤاد، والكوة مثل الجوف» قال ابن جريج {كمشكاة} كوة غير نافذة. قال ابن جريج، وقال ابن عباس: قوله: يعني: إيمان المؤمن وعمله وقال آخرون: بل ذلك مثل للقرآن في قلب المؤمن ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: قال: «الضوء إشراق ذلك الزيت، والمشكاة التي فيها الفتيلة التي في المصباح، والقناديل تلك المصابيح» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن عياض، في قوله: {كمشكاة} قال: «الكوة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن عطية، في قوله: {كمشكاة} قال قال ابن عمر: " المشكاة: الكوة " وقال آخرون: المشكاة: القنديل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كمشكاة} قال: «القنديل، ثم العمود الذي فيه القنديل» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {كمشكاة} وهو السراج، وجعل السراج ، وهو المصباح مثلا لما في قلب المؤمن من القرآن والآيات المبينات. ثم قال: يعني: أن السراج الذي في المشكاة في القنديل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره. ثم مثل الصدر في خلوصه من الكفر بالله ، والشك فيه، واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه المبينات ، ومواعظه فيها، بالكوكب الدري، فقال: {الزجاجة} وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه . واختلفت القراء في قراءة قوله: {دري} فقرأته عامة قراء الحجاز : { «دري» } بضم الدال، وترك الهمز. وقرأ بعض قراء البصرة والكوفة: (دريء) بكسر الدال وهمزة وقرأ بعض قراء الكوفة: (دريء) بضم الدال وهمزة. وكأن الذين ضموا داله، وتركوا الهمرة، وجهوا معناه إلى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم، من أن الزجاجة في صفائها وحسنها كالدر، وأنها منسوبة إليه لذلك من نعتها وصفتها. ووجه الذين قرءوا ذلك بكسر داله وهمزه، إلى أنه فعيل من درئ الكوكب: أي دفع ورجم به الشيطان، من قوله: قال: «لا يسترها من الشمس جبل ولا واد، إذا طلعت وإذا غربت» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا حرمي بن عمارة قال: ثنا شعبة قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، في قوله: قال: «الشجرة تكون في مكان لا يسترها من الشمس شيء، تطلع عليها، وتغرب عليها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد وابن عباس قالا: «هي التي بشق الجبل، التي يصيبها شروق الشمس وغروبها، إذا طلعت أصابتها، وإذا غربت أصابتها» PageEndV17P312 وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليست شرقية ولا غربية ذكر من قال ذلك حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثني محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: قال: «هي شجرة وسط الشجر، ليست من الشرق، ولا من الغرب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد، في قوله: «متيامنة الشأم، لا شرقي، ولا غربي» وقال آخرون: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: قال: والله لو كانت في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنما هو مثل ضربه الله لنوره " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان يعني ابن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: قال: «لو كانت في الأرض هذه الزيتونة كانت شرقية أو غربية، ولكن والله ما هي في الأرض، وإنما هو مثل PageEndV17P313 ضربه الله لنوره» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عوف، عن الحسن، في قوله: قال: «هذا مثل ضربه الله، ولو كانت هذه الشجرة في الدنيا لكانت إما شرقية، وإما غربية» وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال: إنها شرقية غربية؛ وقال: ومعنى الكلام: ليست شرقية تطلع عليها الشمس بالعشي، دون الغداة، ولكن الشمس تشرق عليها وتغرب، فهي شرقية غربية. وإنما قلنا ذلك أولى بمعنى الكلام، لأن الله إنما وصف الزيت الذي يوقد على هذا المصباح بالصفاء والجودة، فإذا كان شجره شرقيا غربيا كان زيته لا شك أجود وأصفى وأضوأ وقوله: يقول تعالى ذكره: يكاد زيت هذه الزيتونة يضيء من صفائه، وحسن ضيائه. يقول: فكيف إذا مسته النار؟ . وإنما أريد بقوله: أن هذا القرآن من عند الله، وأنه كلامه، جعل مثله، ومثل كونه من عنده مثل المصباح الذي يوقد من الشجرة المباركة التي وصفها جل ثناؤه في هذه الآية. وعني بقوله: أن حجج الله تعالى ذكره على خلقه تكاد من بيانها ووضوحها تضيء لمن فكر فيها، ونظر، أو أعرض عنها ولها . يقول: ولو لم يزدها الله بيانا ووضوحا بإنزاله هذا القرآن إليهم، منبها لهم على توحيده، فكيف إذا نبههم به، وذكرهم بآياته ، فزادهم به حجة إلى حججه عليهم قبل ذلك؟ فذلك بيان من الله، ونور على البيان، والنور الذي كان قد وضعه لهم ونصبه قبل نزوله. وقوله: يعني النار على هذا الزيت الذي كاد يضيء ولو لم تمسسه النار كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال: «النار على الزيت» قال: أبو جعفر: وهو عندي كما ذكرت مثل القرآن. ويعني بقوله: هذا القرآن نور من عند الله، أنزله إلى خلقه يستضيئون به. {على نور} على الحجج والبيان الذي قد نصبه لهم قبل مجيء القرآن، وإنزاله إياه، مما يدل على حقيقة وحدانيته. فذلك بيان من الله، ونور على البيان، والنور الذي كان وضعه لهم ونصبه قبل نزوله. وذكر عن زيد بن أسلم في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم، في قوله: «يضيء بعضه بعضا، يعني القرآن» وقوله: يقول تعالى ذكره: يوفق الله لاتباع PageEndV17P315 نوره، وهو هذا القرآن، من يشاء من عباده وقوله يقول تعالى ذكره: يوفق الله لاتباع نوره وهو هذا القرآن من يشاء من عباده وقوله: يقول: مثل ما أنار من الحق بهذا التنزيل في بيانه كمشكاة. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء في قوله: ثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {كمشكاة} «الصفر الذي في جوف القنديل» حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن رجل، عن مجاهد، قال: " المشكاة: القنديل " PageEndV17P307 وقال آخرون: المشكاة الحديد الذي يعلق به القنديل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن المفضل، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، قال: «المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك مثل ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم، فآمنوا به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم، فآمنوا به، وصدقوا بما فيه، في قلوب المؤمنين، مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة؛ وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها. وإنما جعل ذلك العمود مشكاة، لأنه غير نافذ، وهو أجوف، مفتوح الأعلى، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ. ثم قال:
ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَٰلَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
“Allah ist das Licht der Himmel und der Erde. Das Gleichnis seines Lichtes ist das einer Nische, in der eine Lampe ist. Die Lampe ist in einem Glas. Das Glas ist, als wäre es ein funkelnder Stern. Ihr Brennstoff kommt von einem gesegneten Baum, einem Ölbaum, weder östlich noch westlich, dessen Öl beinahe schon Helligkeit verbreitete, auch wenn das Feuer es nicht berührte. Licht über Licht. Allah führt zu Seinem Licht, wen Er will. Allah prägt den Menschen die Gleichnisse, und Allah weiß über alles Bescheid.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextأي صفة نوره العجيبة الشأن في الإضاءة { كمشكاة } كصفة مشكاة وهي الكوة في الجدار غير النافذة سراج ضخم ثاقب أراد قنديلا من زجاج شامي أزهر . شبهه في زهرته بأحد الدراري من الكواكب وهي المشاهير ، كالمشتري والزهرة والمريخ وسهيل ونحوها { * توقد } هذا المصباح أي منبتها الشام . وأجود الزيتون : زيتون الشام . وقيل : لا غب مضحى ولا مقنأة . ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( 762 ) ( لا خير في شجرة في مقنأة ، ولا نبات في مقنأة ، ولا خير فيهما في مضحى ) . وقيل : ليست مما تطلع عليه الشمس وفي وقت شروقها أو غروبها فقط ، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا ، فهي شرقية وغربية ، ثم وصف الزيت بالصفاء والوبيص وأنه لتلألئه { يكاد } يضيء من غير نار أي هذا الذي شبهت به الحق نو متضاعف قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت ، حتى لم يبق مما يقوى النور ويزيده إشراقا ويمده بإضاءة : بقية ، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإن الضوء ينبث فيه ، وينتشر ، والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة ، وكذلك الزيت وصفاؤه ( النور : 35 ) . ! 7 < ، و مع قوله : : قولك : زيد كرم وجود ، ثم تقول : ينعش الناس بكرمه وجوده . والمعنى : ذو نور السماوات . وصاحب نور السماوات ، ونور السماوات والأرض الحق ، شبهه بالنور في ظهوره وبيانه ، كقوله تعالى :
( النور : 35 ) وفي قوله : ( النور : 35 ) إذا ثبت هذا فنقول كأن موسى عليه السلام قال : فإن قيل قوله : ( النور : 35 ) وقوله : ( النور : 35 ) فمصباح نكرة قم قال { المصباح } ثم قال في { زجاجة } ثم قال { الزجاجة } ، وهذا مثل قولك رأيت رجلا ، ثم يقول إنسان من الرجل ، فصار بالعود إلى ذكره معرفة . الرابع : يجوز أن يكون قوله ( النور : 35 ) . وعاشرها : المعرفة : يدل على أن المراد بالنور الهداية إلى العلم والعمل . واعلم أن الشيخ الغزالي رحمه الله صنف في تفسير هذه الآية الكتاب المسمى بمشكاة الأنوار ، وزعم أن الله نور في الحقيقة بل ليس النور إلا هو ، وأنا أنقل محصل ما ذكره مع زوائد كثيرة تقوي كلامه ثم ننظر في صحته وفساده على سبيل الإنصاف فقال : اسم النور إنما وضع للكيفية الفائضة من الشمس والقمر والنار على ظواهر هذه الأجسام الكثيفة ، فيقال استنارت الأرض ووقع نور الشمس على الثوب ونور السراج على الحائط ، ومعلوم أن هذه الكيفية إنما اختصت بالفضيلة والشرف لأن المرئيات تصير بسببها ظاهرة منجلية ، ثم من المعلوم أنه كما يتوقف إدراك هذه المرئيات على كونها مستنيرة ف ( التوبة : 35 ) لكثرة منافعها ، وسمي عيسى مباركا وهذا عين ذلك أو غيره ؟ نقول : هو غيره ، لأن نور الله في ذلك الموضع هو الله تعالى عند أهل التحقيق ، وهنا هو الدين أو الكتاب أو الرسول . الثالث : قال في الآية المتقدمة : ( النور : 35 ) والخامسة : هي النار في قوله : ( النور : 35 ) . واعلم أن الوجوه المنقولة عن المفسرين غير منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا ، حتى لا يمكن الزيادة عليها ، بل إنما ذكروها لكون اللفظ محتملا لها ، فإذا كان احتمال اللفظ لما ذكرناه ليس دون احتماله للوجوه التي ذكروها لم يكن ما ذكروه أولى مما ذكرناه إلا أنه لا بد ههنا من دقيقة ، وهو أن اللفظ محتمل للكل ، فإن وجدنا بين هذه المعاني مفهوما واحدا مشتركا حملنا اللفظ على ذلك المشترك : وحينئذ يندرج تحته جميع هذه الوجوه . أما إذا لم يكن بين هذه المفهومات قدر مشترك تعذر حمل اللفظ على الكل ، لأن اللفظ المشترك لا يجوز استعماله لإفادة مفهومية معا ، فحينذ لا نقول مراد الله تعالى هذا ، ب ولما وصف ضلالة الكافر بأنها في نهاية الظلمة عقبها بقوله : ( النور : 35 ) ولفظ البيوت جمع ولا يصح كون هذا الواحد في كل البيوت والجواب عن الأول أن المصباح الموضوع في الزجاجة الصافية إذا كان في المساجد كان أعظم وأضخم فكان أضوأ ، فكان التمثيل به أتم وأكمل وعن الثاني : أنه لما كان القصد بالمثل هو الذي له هذا الوصف فيدخل تحته كل كمشكاة فيها مصباح في زجاجة تتوقد من الزيت ، وتكون الفائدة في ذلك أن ضوأها يظهر في هذه البيوت بالليالي عند الحاجة إلى عبادة الله تعالى ، ولو أن رجلا قال الذي يصلح لخدمتي رجل يرجع إلى علم وكفاية وقناعة يلتزم بيته لكان وإن ذكره بلفظ الواحد فالمراد النوع فكذا ما ذكره الله سبحانه في هذه الآية وثانيها : التقدير توقد من شجرة مباركة في بيو وقوله : وقوله : يفهم منه أن هذه الآيات مع وضوحها لا تكفي ، وهذا لا يتناول الصبي والمجنون فسقط ما قالوه . المسألة الثانية عشرة : قوله تعالى : محمول على زيادات الهدى الذي هو كالضد للخذلان الحاصل للضال الثاني : أنه سبحانه يهدي لنوره الذي هو طريق الجنة من يشاء وشبهه بقوله : يقتضي أن لا يكون هو في ذاته نورا وبينهما تناقض ، قلنا نظير هذه الآية قولك زيد / كرم وجود ، ثم تقول ينعش الناس بكرمه وجوده ، وعلى هذا الطريق لا تناقض الثالث : قوله سبحانه وتعالى : يعني وضوح هذه الدلائل لا يكفي ولا ينفع ما لم يخلق الله الإيمان ولا يمكن أن يكون المراد من قوله : المراد ترادف هذه الأنوار واجتماعها ، قال أبي بن كعب : المؤمن بين أربع خلال أن أعطى شكر وإن ابتلى صبر وإن قال صدق وإن حكم عدل ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي الذي يمشي بين الأموات يتقلب في خمس من النور ، كلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة ، قال الربيع سألت أبا العالية عن مدخله ومخرجه فقال سره وعلانيته . المسألة الحادية عشرة : قال الجبائي دلت الآية على أن كل من جهل فمن قبله أتى وإلا فالأدلة واضحة ولو نظروا فيها لعرفوا ، قال أصحابنا هذه الآية صريح مذهبنا فإنه سبحانه بعد أن / بين أن هذه الدلائل بلغت في الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذي لا يمكن الزيادة عليه ، قال أي من زيت شجرة مباركة أي كثيرة البركة والنفع ، وقيل هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وقد بارك فيها سبعون نبيا ، منهم الخليل ، وقيل المراد زيتون الشام ، لأنها هي الأرض المباركة فلهذا جعل الله هذه شجرة مباركة . المسألة الثامنة : اختلفوا في معنى وصف الشجرة بأنها لا شرقية ولا غربية على وجوه : أحدها : قال الحسن إنها شجرة الزيت من الجنة إذ لو كانت من شجر الدنيا لكانت إما شرقية أو غربية وهذا ضعيف لأنه تعالى إنما ضرب المثل بما شاهدوه وهم ما شاهدوا شجرة الجنة وثانيها : أن المراد شجرة الزيتون في الشام لأن الشام وسط الدنيا فلا يوصف شجرها بأنها شرقية أو غربية وهذا أيضا ضعيف لأن من قال الأرض كرة لم يثبت المشرق أي ضخم مضيء ودراري النجوم عظامها ، واتفقوا على أن المراد به كوكب من الكواكب المضيئة كالزهرة والمشتري والثوابت التي في العظم الأول . المسألة السابعة : قوله : بأن المراد مثل هداه كان ذلك مطابقا لما قبله . الفصل الرابع في بقية المباحث المتعلقة بهذه الآية وفيه مسائل : المسألة الأولى : المشكاة الكوة في الجدار غير النافذة ، هذا هو القول المشهور ، وذكروا فيه وجوها أخر : أحدها : قال ابن عباس وأبو موسى الأشعري المشكاة القائم الذي في وسط القنديل الذي يدخل فيه الفتيلة ، وهو قول مجاهد والقرظي والثاني : قال الزجاج هي ههنا قصبة القنديل من الزجاجة التي توضع فيها الفتيلة الثالث : قال الضحاك إنها الحلقة التي يعلق بها القنديل والأول هو الأصح . المسألة الثانية : زعموا أن المشكاة هي الكوة بلغة الحبشة ، قال الزجاج المشكاة من كلام العرب ومثلها المشكاة وهي الدقيق الصغير أي مثل هذه وبيانه كان ذلك مطابقا لما قبله ، ولأن لما فسرنا قوله : لكثرة علومها وشدة إطلاعها على أسرار ملكوت الله تعالى والظاهر ههنا أن المشبه غير المشبه به وثامنها : قال مقاتل مثل نوره أي مثل نور الإيمان في قلب محمد صلى الله عليه وسلم كمشكاة فيها مصباح ، فالمشكاة نظير صلب عبدالله والزجاجة نظير جسد محمد صلى الله عليه وسلم والمصباح نظير الإيمان في قلب محمد أو نظير النبوة في قلبه وتاسعها : قال قوم المشكاة نظير إبراهيم عليه السلام والزجاجة نظير إسماعيل عليه السلام والمصباح نظير جسد محمد صلى الله عليه وسلم والشجرة النبوة والرسالة وعاشرها : أن قوله مثل نوره يرجع إلى المؤمن وهو قول أبي بن كعب وكان يقرأها مثل نور المؤمن ، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك ، واعلم أن القو القرآن ويدل عليه قوله تعالى : صريح في أنه ليس ذاته نفس النور بل النور مضاف إليه . وكذا قوله : شترك لا يجوز استعماله لإفادة مفهومية معا ، فحينذ لا نقول مراد الله تعالى هذا ، بل نقول : يحتمل أن يكون هذا هو المراد ، أما الجزم فلا سبيل إليه ههنا . الاحتمال الثاني : وهو أن تكون الألفاظ الخمسة صفات لشيء واحد ، بل لأشياء مختلفة ، ففيه أيضا وجوه الأول : النازعات غرقا ، هي : القسى ، والناشطات نشطا هي الأوهاق ، والسابحات السفن ، والسابقات الخيل ، والمدبرات الملائكة ، رواه واصل بن السائب : عن عطاء الثاني : نقل عن مجاهد : في النازعات ، والناشطات ، والسابحات أنها الموت ، وفي السابقات ، والمدبرات أنها الملائكة ، وإضافة النزع ، والنشط ، والسبح إلى الموت مجاز بمعنى أنها حصلت عند حصوله الثالث : قال قتا ذا ما ذكره الله سبحانه في هذه الآية وثانيها : التقدير توقد من شجرة مباركة في بيوت أذن الله أن ترفع وثالثها : وهو قول / أبي مسلم أنه راجع إلى قوله : بلغة الحبشة ، قال الزجاج المشكاة من كلام العرب ومثلها المشكاة وهي الدقيق الصغير . المسألة الثالثة : قال بعضهم هذه الآية من المقلوب ، والتقدير مثل نوره كمصباح في مشكاة لأن المشبه به هو الذي يكون معدنا للنور ومنبعا له وذلك هو المصباح لا المشكاة . المسألة الرابعة : المصباح السراج وأصله من الضوء ومنه الصبح . المسألة الخامسة : قرىء { زجاجة } الزجاجة بالضم والفتح والكسر / أما { درى } فقرىء بضم الدال وكسرها وفتحها ، أما الضم ففيه ثلاثة أوجه : الأول : ضم الدال وتشديد الراء والياء من غير همز وهو القراءة المعروفة ، ومعناه أنه يشبه الدر لصفائه ولمعانه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( إنكم لترون أهل الدرجا بن كعب وكان يقرأها مثل نور المؤمن ، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك ، واعلم أن القول الأول هو المختار لأنه تعالى ذكر قبل هذه الآية : اهرة منجلية ، ثم من المعلوم أنه كما يتوقف إدراك هذه المرئيات على كونها مستنيرة فكذا يتوقف على وجود العين الباصرة إذ المرئيات بعد استنارتها لا تكون ظاهرة في حق العميان فقد ساوى الروح الباصرة النور الظاهرة في كونه ركنا لا بد منه للظهور ، ثم يرجح عليه في أن الروح الباصرة هي المدركة وبها الإدراك ، وأما النور الخارج فليس بمدرك ولا به الإدراك بل عنده الإدراك ، فكان وصف الإظهار بالنور الباصر أحق منه بالنور المبصر فلا جرم أطلقوا / اسم النور على نور العين المبصرة فقالوا في الخفاش إن نور عينه ضعيف ، وفي الأعمش إنه ضعف نور بصره . وفي الأعمى إنه فقد نور البصر . إذا ثبت هذا فنقول إن للإنسان بصرا وبصيرة فال هذه الدلائل بلغت في الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذي لا يمكن الزيادة عليه ، قال : صف شجرها بأنها شرقية أو غربية وهذا أيضا ضعيف لأن من قال الأرض كرة لم يثبت المشرق والمغرب موضعين معينين بل لكل بلد مشرق ومغرب على حدة ، ولأن المثل مضروب لكل من يعرف الزيت ، وقد يوجد في / غير الشام كوجوده فيها وثالثها : أنها شجرة تلتف بها الأشجار فلا تصيبها الشمس في شرق ولا غرب ، ومنهم من قال هي شجرة يلتف بها ورقها التفافا شديدا فلا تصل الشمس إليها سواء كانت الشمس شرقية أو غربية ، وليس في الشجر ما يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون والرمان ، وهذا أيضا ضعيف لأن الغرض صفاء الزيت وذلك لا يحصل إلا بكمال نضج الزيتون وذلك إنما يحصل في العادة بوصول أثر الشمس إليه لا بعدم وصوله ورابعها : قال ابن عبا نه يشبه الدر لصفائه ولمعانه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( إنكم لترون أهل الدرجات العلى كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ) الثاني : / أنه كذلك إلا أنه بالمد والهمزة وهو قراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر وصار بعض أهل العربية إلى أنه لحن قال سيبويه وهذا أضعف اللغات وهو مأخوذ من الضوء والتلألؤ وليس بمنسوب إلى الدر ، قال أبو علي وجه هذه القراءة أنه فعيل من الدرء بمعنى الدفع وأنه صفة وأنه في الصفة مثل المرىء في الاسم والثالث : ضم الدال وتخفيف الراء والياء من غير مد ولا همز ، أما الكسر ففيه وجهان : الأول : درىء بكسر الدال وتشديد الراء والمد والهمز ، وهي قراءة أبي عمرو والسكائي قال الفراء هو فعيل ره . وفي الأعمى إنه فقد نور البصر . إذا ثبت هذا فنقول إن للإنسان بصرا وبصيرة فالبصر هو العين الظاهرة المدركة للأضواء والألوان ، والبصيرة هي القوة العاقلة وكل واحد من الإدراكين يقتضي ظهور المدرك ، فكل واحد من الإدراكين نور إلا أنهم عددوا لنور العين عيوبا لم يحصل شيء منها في نور العقلي ، والغزالي رحمه الله ذكر منها سبعة ، ونحن جعلناها عشرين الأول : أن القوة الباصرة لا تدرك نفسها ولا تدرك إدراكها ولا تدرك آلتها ، أما أنها لا تدرك نفسها ولا تدرك إدراكها فلأن القوة الباصرة وإدراك القوة الباصرة ليسا من الأمور المبصرة بالعين الباصرة ، وأما آلتها فهي العين / والقوة الباصرة بالعين لا تدرك العين ، وأما ذلك إنما يحصل في العادة بوصول أثر الشمس إليه لا بعدم وصوله ورابعها : قال ابن عباس المراد الشجرة التي تبرز على جبل عال أو صحراء واسعة فتطلع الشمس عليها حالتي الطلوع والغروب ، وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة واختيار الفراء والزجاج ، قالا ومعناه لا شرقية وحدها ولا غربية وحدها ولكنها شرقية وغربية وهو كما يقال فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يسافر ويقيم ، وهذا القول هو المختار لأن الشجرة متى كانت كذلك كان زيتها في نهاية الصفاء وحينئذ يكون مقصود التمثيل أكمل وأتم وخامسها : المشكاة صدر محمد صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح ما في قلبه صلى الله عليه وسلم من الدين ، توقد من شجرة مباركة ، لنزع ، والنشط ، والسبح إلى الموت مجاز بمعنى أنها حصلت عند حصوله الثالث : قال قتادة : الجميع هي النجوم إلا المدبرات ، فإنها هي الملائكة . المسألة الثانية : ذكر فالسابقات بالفاء ، والتي قبلها بالواو ، وفي علته وجهان الأول : قال صاحب ( الكشاف ) : إن هذه مسيبة عن التي قبلها ، كأنه قيل : واللاتي سبحن ، فسبقن كما تقول : قام فذهب أوجب الفاء أن القيام كان سببا للذهاب ، ولو قلت : قام وذهب لم تجعل القيام سببا للذهاب ، قال الواحدي : قول صاحب ( النظم ) غير مطرد في قوله : جة قلبه والمصباح ما في قلبه صلى الله عليه وسلم من الدين ، توقد من شجرة مباركة ، يعني واتبعوا ملة أبيكم إبراهيم صلوات الله عليه فالشجرة هي إبراهيم عليه السلام ، ثم وصف إبراهيم فقال لا شرقية ولا غربية أي لم يكن يصلي قبل المشرق ولا قبل المغرب كاليهود والنصارى بل كان عليه الصلاة والسلام يصلي إلى الكعبة . المسألة التاسعة : وصف الله تعالى زيتها بأنه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار لأن الزيت إذا كان خالصا صافيا ثم رؤي من بعيد يرى كأن له شعاعا ، فإذا مسه النار ازداد ضوأ على ضوء ، كذلك يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد نورا على نور وهدى على هدى ، قال يحيى بن سلام قلب الم لدال وتشديد الراء والمد والهمز ، وهي قراءة أبي عمرو والسكائي قال الفراء هو فعيل من الدرء وهو الدفع كالسكير والفسيق فكان ضوأه يدفع بعضه بعضا من لمعانه الثاني : بكسر الدال وتشديد الراء من غير همز ولا مد وهي قراءة ابن خليد وعتبة بن حماد عن نافع ، أما الفتح ففيه وجوه أربعة : الأول : بفتح الدال وتشديد الراء والمد والهمز عن الأعمش الثاني : بفتح الدال وتشديد الراء من غير مد ولا همز عن الحسن ومجاهد وقتادة الثالث : بفتح الدال وتخفيف الراء مهموزا من غير مد ولا ياء عن عاصم الرابع : كذلك إلا أنه غير مهموز وبياء خفيفة بدل الهمزة ، أما قوله : { * توقد } القراءة المعروفة توقد بالفتحات الأربعة مع تشديد القاف عين الباصرة ، وأما آلتها فهي العين / والقوة الباصرة بالعين لا تدرك العين ، وأما القوة العاقلة فإنها تدرك نفسها وتدرك إدراكها وتدرك آلتها في الإدراك وهي القلب والدماغ ، فثبت أن نور العقل أكمل من نور البصر الثاني : أن القوة الباصرة لا تدرك الكليات والقوة العاقلة تدركها ، ومدرك الكليات وهو القلب أشرف من مدرك الجزئيات ، أما أن القوة الباصرة لا تدرك الكليات فلأن القوة الباصرة لو أدركت كل ما في الوجود فهي ما أدركت الكل لأن الكل عبارة عن كل ما يمكن دخوله في الوجود في الماضي والحاضر والمستقبل ، وأما أن القوة العاقلة تدرك الكليات فلأنا نعرف أن الأشخاص الإنسانية مشتركة في الإنسانية ومتمايزة بخصوصياتها ، علم ، فإذا جاءه العلم ازداد نورا على نور وهدى على هدى ، قال يحيى بن سلام قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له لموافقته له ، وهو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) وقال كعب الأحبار المراد من الزيت نور محمد صلى الله عليه وسلم أي يكاد نوره يبين للناس قبل أن يتكلم ، وقال الضحاك يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتكلم بالحكمة قبل الوحي ، وقال عبدالله بن رواحة : % لو لم تكن فيه آيات مبينة % % كانت بديهته تنبيك بالخبر % المسألة العاشرة : قوله تعالى : لكليات فلأنا نعرف أن الأشخاص الإنسانية مشتركة في الإنسانية ومتمايزة بخصوصياتها ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فالإنسانية من حيث هي إنسانية أمر مغاير لهذه المشخصات فقد عقلنا الماهية الكلية ، وأما أن إدراك الكليات أشرف فلأن إدراك الكليات ممتنع التغير ، وإدراك الجزئيات واجب التغير ، ولأن إدراك الكلي يتضمن إدراك الجزئيات الواقعة تحته ، لأن ما ثبت للماهية ثبت لجميع أفرادها ولا ينعكس ، فثبت أن الإدراك العقلي أشرف الثالث : الإدراك الحسي غير منتج والإدراك العقلي منتج فوجب أن يكون العقل أشرف ، أما كون الإدراك الحسي غير منتج فلأن من أحس بشيء لا يكون ذلك الإحساس سببا لحصول إحساس آخر له ، بل لو اس ة ، أما قوله : { * توقد } القراءة المعروفة توقد بالفتحات الأربعة مع تشديد القاف بوزن تفعل وعن الحسن ومجاهد وقتادة كذلك إلا أنه يضم الدال ، وذكر صاحب ( الكشاف ) يوقد بفتح الياء المنقوطة من تحت بنقطتين والواو والقاف وتشديدها ورفع الدال قال وحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين وهو غريب ، وعن سعيد بن جبير بياء مضمومة وإسكان الواو وفتح القاف مخففة ورفع الدال وعن نافع وحفص كذلك إلا أنه بالتاء ، وعن عاصم بياء مضمومة وفتح الواو وتشديد القاف وفتحها ، وعن أبي عمرو كذلك إلا أنه بالتاء ، وعن طلحة توقد بتاء مضمومة وواو ساكن وكسر القاف وتخفيفها . المسألة السادسة : قوله : غير منتج فلأن من أحس بشيء لا يكون ذلك الإحساس سببا لحصول إحساس آخر له ، بل لو استعمل له الحس مرة أخرى لأحس به مرة أخرى ولكن ذلك لا يكون إنتاج الإحساس لإحساس آخر ، وأما أن الإدراك العقلي منتج فلأنا إذا عقلنا أمورا ثم ركبناها في عقولنا توسلنا بتركيبها إلى اكتساب علوم أخرى ، وهكذا كل تعقل حاصل فإنه يمكن التوسل به إلى تحصيل تعقل آخر إلى ما لا نهاية له ، فثبت أن الإدراك العقلي أشرف الرابع : الإدراك الحسي لا يتسع للأمور الكثيرة والإدراك العقلي ، يتسع لها فوجب أن يكون الإدراك العقلي أشرف . أما أن الإدراك الحسي لا يتسع لها فلأن البصر إذا توالى عليه ألوان كثيرة عجز عن تمييزها ، فأدرك لونا كأنه حاصل من فلأن البصر إذا توالى عليه ألوان كثيرة عجز عن تمييزها ، فأدرك لونا كأنه حاصل من اختلاط تلك الألوان ( و ) السمع إذا توالت عليه كلمات كثيرة التبست عليه تلك الكلمات ولم يحصل التمييز ، وأما أن الإدراك العقلي متسع لها فلأن كل من كان تحصيله للعلوم أكثر كانت قدرته على كسب الجديد أسهل ، وبالعكس وذلك يوجب الحكم بأن الإدراك العقلي أشرف الخامس : القوة الحسية إذا / أدركت المحسوسات القوية ففي ذلك الوقت تعجز عن إدراك الضعيفة ، فإن من سمع الصوت الشديد ففي تلك الحالة لا يمكنه أن يسمع الصوت الضعيف والقوة العقلية لا يشغلها معقول عن معقول السادس : القوى الحسية تضعف بعد الأربعين ، وتضعف عند كثرة الأفكار التي هي م معقول السادس : القوى الحسية تضعف بعد الأربعين ، وتضعف عند كثرة الأفكار التي هي موجبا لاستيلاء النفس على البدن الذي هو موجب لخراب البدن ، والقوى العقلية تقوى بعد الأربعين وتقوى عند كثرة الأفكار الموجبة لخراب البدن ، فدل ذلك على استغناء القوة العقلية عن هذه الآلات واحتياج القوى الحسية إليها السابع : القوة الباصرة لا تدرك المرئي مع القرب القريب ولا مع البعد البعيد ، والقوة العقلية لا يختلف حالها بحسب القرب والبعد ، فإنها تترقى إلى ما فوق العرش وتنزل إلى ما تحت الثرى في أقل من لحظة واحدة ، بل تدرك ذات الله وصفاته مع كونه منزها عن القرب والبعد والجهة فكانت القوة العقلية أشرف الثامن : القوة الحسية ل نه منزها عن القرب والبعد والجهة فكانت القوة العقلية أشرف الثامن : القوة الحسية لا تدرك من الأشياء إلا ظواهرها فإذا أدركت الإنسان فهي في الحقيقة ما أدركت الإنسان لأنها ما أدركت إلا السطح الظاهر من جسمه ، وإلا اللون القائم بذلك السطح ، وبالاتفاق فليس الإنسان عبارة عن مجرد السطح واللون فالقوة الباصرة عاجزة عن النفوذ في الباطن ، أما القوة العاقلة فإن باطن الأشياء وظاهرها بالنسبة إليها على السواء فإنها تدرك البواطن والظواهر وتغوص فيها وفي أجزائها ، فكانت القوة العاقلة نورا بالنسبة إلى الباطن والظاهر / أما القوة الباصرة فهي بالنسبة إلى الظاهر نور وبالنسبة إلى الباطن ظلمة ، فكانت القوة العاقلة أشرف م فهي بالنسبة إلى الظاهر نور وبالنسبة إلى الباطن ظلمة ، فكانت القوة العاقلة أشرف من القوة الباصرة التاسع : أن مدرك القوة العاقلة هو الله تعالى وجميع أفعاله ، ومدرك القوة الباصرة هو الألوان والأشكال ، فوجب أن تكون نسبة شرف القوة العاقلة إلى شرف القوة الباصرة كنسبة شرف ذات الله تعالى إلى شرف الألوان والأشكال العاشر : القوة العاقلة تدرك جميع الموجودات والمعدومات والماهيات التي هي معروضات الموجودات والمعدومات ، ولذلك فإن أول حكمه أن الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وذلك مسبوق لا محالة بتصور مسمى الوجود ومسمى العدم فكأنه بهذين التصورين قد أحاط بجميع الأمور من بعض الوجوه . وأما القوة الباصرة فإن فكأنه بهذين التصورين قد أحاط بجميع الأمور من بعض الوجوه . وأما القوة الباصرة فإنها لا تدرك إلا الأضواء والألوان وهما من أخس عوارض الأجسام والأجسام أخس من الجواهر الروحانية ، فكان متعلق القوة الباصرة أخس الموجودات . وأما متعلق القوة العاقلة فهو جميع الموجودات والمعدومات فكانت القوة العاقلة أشرف . الحادي عشر : القوة العاقلة تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد ، والقوة الباصرة لا تقوى على ذلك . أما أن القوة العاقلة تقوى على توحيد الكثير ، فذاك لأنها تضم الجنس إلى الفصل فيحدث منهما طبيعة نوعية واحدة ، وأما أنها تقوى على تكثير الواحد فلأنها تأخذ الإنسان وهي ماهية واحدة فتقسمها إلى مفهوماتها وإلى عو ى تكثير الواحد فلأنها تأخذ الإنسان وهي ماهية واحدة فتقسمها إلى مفهوماتها وإلى عوارضها اللازمة وعوارضها المفارقة ، ثم تقسم مقوماته إلى الجنس وجنس الجنس ، والفصل وفصل الفصل ، وجنس الفصل وفصل الجنس ، / إلى سائر الأجزاء المقومة التي لا تعد من الأجناس ولا من الفصول ، ثم لا تزال تأتي بهذا لتقسيم في كل واحد من هذه الأقسام حتى تنتهي من تلك المركبات إلى البسائط الحقيقية ، ثم تعتبر في العوارض اللازمة أن تلك العوارض مفردة أو مركبة ولازمة بوسائط أو بوسط ، أو بغير وسط ، فالقوة العاقلة كأنها نفذت في أعماق الماهيات وتغلغلت فيها وميزت كل واحد من أجزائها عن صاحبه ، وأنزلت كل واحد منها في المكان اللائق به . فأم ميزت كل واحد من أجزائها عن صاحبه ، وأنزلت كل واحد منها في المكان اللائق به . فأما القوة الباصرة فلا تطلع على أحوال الماهيات ، بل لا ترى إلا أمرا واحدا ولا تدري ما هو وكيف هو ، فظهر أن القوة العاقلة أشرف الثاني عشر : القوة العاقلة تقوى على إدراكات غير متناهية ، والقوة الحاسة لا تقوى على ذلك : بيان الأول من وجوه : الأول : القوة العاقلة يمكنها أن تتوصل بالمعارف الحاضرة إلى استنتاج المجهولات ، ثم إنها تجعل تلك النتائج مقدمات في نتائج أخرى لا إلى نهاية ، وقد عرفت أن القوة الحاسة لا تقوى على الاستنتاج أصلا الثاني : أن القوة العاقلة تقوى على تعقل مراتب الأعداد ولا نهاية لها الثالث : أن القوة العاقلة قوة العاقلة تقوى على تعقل مراتب الأعداد ولا نهاية لها الثالث : أن القوة العاقلة يمكنها أن تعقل نفسها ، وأن تعقل أنها عقلت وكذا إلى غير النهاية الرابع : النسب والإضافات غير متناهية وهي معقولة لا محسوسة فظهر أن القوة العاقلة أشرف الثالث عشر : الإنسان بقوته العاقلة يشارك الله تعالى في إدراك الحقائق وبقوته الحاسة يشارك البهائم ، والنسبة معتبرة فكانت القوة العاقلة أشرف الرابع عشر : القوة العاقلة غنية في إدراكها العقلي عن وجود المعقول في الخارج ، والقوة الحاسة محتاجة في إدراكها الحسي إلى وجود المحسوس في الخارج ، والغني أشرف من المحتاج . الخامس عشر : هذه الموجودات الخارجية ممكنة لذواتها وأنها محتاجة شرف من المحتاج . الخامس عشر : هذه الموجودات الخارجية ممكنة لذواتها وأنها محتاجة إلى الفاعل ، والفاعل لا يمكنه الإيجاد على سبيل الاتقان إلا بعد تقدم العلم ، فإذن وجود هذه الأشياء في الخارج تابع للإدراك العقلي ، وأما الإحساس بها فلا شك أنه تابع لوجودها في الخارج ، فإذن القوة الحساسة تبع لتبع القوة العاقلة السادس عشر : القوة العاقلة غير محتاجة في العقل إلى الآلات بدليل أن الإنسان لو اختلت حواسه الخمس ، فإنه يعقل أن الواحد نصف الاثنين / وأن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية . وأما القوة الحساسة فإنها محتاجة إلى آلات كثيرة ، والغني أفضل من المحتاج ، السابع عشر : الإدراك البصري لا يحصل إلا للشيء ال ثيرة ، والغني أفضل من المحتاج ، السابع عشر : الإدراك البصري لا يحصل إلا للشيء الذي في الجهات ، ثم إنه غير متصرف في كل الجهات بل لا يتناول إلا المقابل أو ما هو في حكم المقابل ، واحترزنا بقولنا في حكم المقابل عن أمور أربعة : الأول : العرض فإنه ليس بمقابل لأنه ليس في المكان ، ولكنه في حكم المقابل لأجل كونه قائما بالجسم الذي هو مقابل الثاني : رؤية الوجه في المرآة ، فإن الشعاع يخرج من العين إلى المرآة ، ثم يرتد منها إلى الوجه فيصير الوجه مرئيا ، وهو من هذا الاعتبار كالمقابل لنفسه . الثالث : رؤية الإنسان قفاه إذا جعل إحدى المرآتين محاذية لوجهه والأخرى لقفاه . والرابع : رؤية ما لا يقابل بسبب انعطاف ا ى المرآتين محاذية لوجهه والأخرى لقفاه . والرابع : رؤية ما لا يقابل بسبب انعطاف الشعاع في الرطوبات ما هو مشروح في كتاب المناظر وأما / القوة العاقلة فإنها مبرأة عن الجهات ، فإنها تعقل الجهة والجهة ليست في الجهة ، ولذلك تعقل أن الشيء إما أن يكون في الجهة ، وإما أن لا يكون في الجهة ، وهذا الترديد لا يصح إلا بعد تعقل معنى قولنا ليس في الجهة . الثامن عشر : القوة الباصرة تعجز عند الحجاب ، وأما القوة العاقلة فإنها لا يحجبها شيء أصلا فكانت أشرف . التاسع عشر : القوة العاملة كالأمير ، والحاسة كالخادم والأمير أشرف من الخادم ، وتقرير ( الفرق بين ) الإمارة والخدمة مشهور . العشرون : القوة الباصرة قد تغلط كثي وتقرير ( الفرق بين ) الإمارة والخدمة مشهور . العشرون : القوة الباصرة قد تغلط كثيرا فإنها قد تدرك المتحرك ساكنا وبالعكس ، كالجالس في السفينة ، فإنه قد يدرك السفينة المتحركة ساكنة والشط الساكن متحركا ، ولولا العقل لما تميز خطأ البصر عن صوابه ، والعقل حاكم والحس محكوم ، فثبت بما ذكرنا أن الإدراك العقل أشرف من الإدراك البصري ، وكل واحد من الإدراكين يقتضي الظهور الذي هو أشرف خواص النور ، فكان الإدراك العقلي أولى بكونه نورا من الإدراك البصري ، وإذا ثبت هذا فنقول هذه الأنوار العقلية قسمان : أحدهما : واجب الحصول عند سلامة الأحوال وهي التعقلات الفطرية والثاني : ما يكون مكتسبا وهي التعقلات النظرية أما ا الأحوال وهي التعقلات الفطرية والثاني : ما يكون مكتسبا وهي التعقلات النظرية أما الفطرية فليست هي من لوازم جوهر الإنسان لأنه حال الطفولية لم يكن عالما ألبتة فهذه الأنوار الفطرية إنما حصلت بعد أن لم تكن فلا بد لها من سبب وأما النظريات فمعلوم أن الفطرة الإنسانية قد يعتريها الزيغ في الأكثر وإذا كان كذلك فلا بد من هاد مرشد ولا مرشد فوق كلام الله تعالى وفوق إرشاد الأنبياء ، فتكون منزلة آيات القرآن عند عين العقل بمنزلة نور الشمس عند العين الباصرة إذ به يتم الإبصار ، فبالحري أن يسمى القرآن نورا كما يسمى نور الشمس نورا ، فنور القرآن يشبه نور الشمس ونور العقل يشبه نور العين وبهذا يظهر معنى قوله :
أي لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وإنما كان حنيفا مسلما وإنما قال ذلك لأن اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى تصلي فبل المشرق على تأنيث النار وزعم أبو عبيد أنه لا يعرف إلا هذه القراءة وحكى أبو حاتم أن السدي روى عن أبي مالك عن بن عباس أنه قرأ ولو لم يمسسه نار بالياء قال محمد بن يزيد : التذكير على أنه تأنيث غير حقيقي وكذا سبيل المؤنث عنده وقال بن عمر : المشكاة جوف محمد صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه يوقد من شجرة مباركة أي أن أصله من إبراهيم وهو شجرته فأوقد الله تعالى في قلب محمد صلى الله عليه وسلم النور كما جعله في قلب إبراهيم عليه السلام وقال محمد بن كعب : المشكاة إبراهيم والزجاجة إسماعيل والمصباح محمد صلوات الله عليهم أجمعين سماه الله تعالى مصباحا كما سماه سراجا فقال : ود تقدم القول فيه أي اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى ضوء الزجاجة وإلى ضوء الزيت فصار لذلك نور على نور واعتقلت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ما يكون فكذلك براهين الله تعالى واضحة وهي برهان بعد برهان وتنبيه بعد تنبيه كإرساله الرسل وإنزاله الكتب ومواعظ تتكرر فيها لمن له عقل معتبر ثم ذكر تعالى هداه لنوره من شاء وأسعد من عباده وذكر تفضله للعباد في ضرب الأمثال لتقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الإيمان وقرأ عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي الله نور بفتح النون والواو المشددة واختلف المتأولون في عود الضمير في نوره على من يعود فقال كعب الأحبار وبن جبير : هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم أي مث مبالغة في حسنه وصفائه وجودته أي في الإنارة والضوء وذلك يحتمل معنيين : إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك وإما أن يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال الضحاك : الكوكب الدري هو الزهرة ) أي من زيت شجرة فحذف المضاف والمبارة المنماة والزيتون من أعظم الثمار نماء والرمان كذلك والمعنى يقتضي ذلك وقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس : ليت شعري مسافر بن أبي عم * رو وليت يقولها المحزون بورك الميت الغريب كما بو * رك نبع الرمان والزيتون وقيل : من بركتهما أن أغصانهما تورق من أسفلها إلى أعلاها وقال بن عباس : في الزيتونة منافع يسرج بالزيت وهو إدام ودهان ودباغ ووقود يوقد بحط أي صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن والدلائل تسمى نورا وقد سمى الله تعالى كتابه نورا فقال : وأنزلنا إليكم نورا مبينا وسمى نبيه نورا فقال : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين وهذا لأن الكتاب يهدي ويبين وكذلك الرسول ووجه الإضافة إلى الله تعالى أنه مثبت الدلالة ومبينها وواضعها وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثل به بل وقع التشبيه فيه جملة بجملة وذلك أن يريد مثل نور الله الذي هو هداه وإتقانه صنعة كل مخلوق وبراهينه الساطعة على الجملة كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو من أي يبين الأشباه تقريبا إلى الأفهام يعني أن القرآن نور من الله تعالى لخلقه مع ما أقام لهم من الدلائل والإعلام قبل نزول القرآن فازدادوا بذلك نورا على نور ثم أخبر أن هذا النور المذكور عزيز وأنه لا يناله إلا من أراد الله هداه فقال : تكاد حجج القرآن تتضح ولو لم يقرأ نبي من نسل نبي وقال الضحاك : شبه عبد المطلب بالمشكاة وعبد الله بالزجاجة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمصباح كان في قلبهما فورث النبوة من إبراهيم ( من شجرة ) أي شجرة التقى والرضوان وعشيرة الهدى والإيمان شجرة أصلها نبوة وفرعها مروءة وأغصانها تنزيل وورقها تأويل وخدمها جبريل وميكائيل قال القاضي أبو بكر بن العربي : ومن غريب الأمر أن بعض الفقهاء قال إن هذا مثل ضربه الله تعالى لإبراهيم ومحمد ولعبد المطلب وابنه عبد الله فالمشكاة هي الكوة بلغة الحبشة فشبه عبد المطلب بالمشكاة فيها القنديل وهو الزجاجة وشبه عبد الله بالقنديل وهو الزجاجة ومحمد كالمصباح يعني من أصلابهما وكانه كوكب دري وهو المشتري يوقد من شجر أي يكاد محاسن محمد صلى الله عليه وسلم تظهر للناس قبل أن أوحى الله تعالى إليه لى من يعود فقال كعب الأحبار وبن جبير : هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم أي مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم قال بن الأنباري : الله نور السماوات والأرض وقف حسن ثم تبتدئ مثل نوره كمشكاة فيها مصباح على معنى نور محمد صلى الله عليه وسلم وقال أبي بن كعب وبن جبير أيضا والضحاك : هو عائد على المؤمنين وفي قراءة أبي مثل نور المؤمنين وروي أن في قراءته مثل نور المؤمن وروي أن فيها مثل نور من آمن به وقال الحسن : هو عائد على القرآن والإيمان قال مكي : وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله والأرض قال بن عطية : وهذه الأقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر وفيها مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثل فعلى من قال : ا و الزجاجة ومحمد كالمصباح يعني من أصلابهما وكانه كوكب دري وهو المشتري يوقد من شجرة مباركة يعني إرث النبوة من إبراهيم عليه السلام هو الشجرة المباركة يعني حنيفية لا شرقية ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار يقول : يكاد إبراهيم يتكلم بالوحي من قبل أن يوحى إليه نور على نور إبراهيم ثم محمد صلى الله عليه وسلم قال القاضي : وهذا كله عدول عن الظاهر وليس يمتنع في التمثيل أن يتوسع المرء فيه قلت : وكذلك في جميع الأقوال لعدم ارتباطه بالآية ما عدا القول الأول وأن هذا مثل ضربه الله تعالى لنوره ولا يمكن أن يضرب لنوره المعظم مثلا تنبيها لخلقه إلا ببعض خلقه لأن الخلق لقصورهم لا يفهمو ي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيها البشر والمشكاة : الكوة في الحائط غير النافذة قاله بن جبير وجمهور المفسرين وهي أجمع للضوء والمصباح فيها أكثر إنارة منه في غيرها وأصلها الوعاء يجعل فيه الشيء والمشكاة وعاء من أدم كالدلو يبرد فيها الماء وهو على وزن مفعلة كالمقراة والمصفاة قال الشاعر كأن عينيه مشكاتان في حجر * قيضا اقتياضا بأطراف المناقير وقيل : المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة وقال مجاهد : هي القنديل وقال في زجاجة لأنه جسم شفاف والمصباح فيه أنور منه في غير الزجاج والمصباح : الفتيل بناره باح محمد صلوات الله عليهم أجمعين سماه الله تعالى مصباحا كما سماه سراجا فقال : وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا يوقد من شجرة مباركة وهي آدم عليه السلام بورك في نسله وكثر منه الأنبياء والأولياء وقيل : هي إبراهيم عليه السلام سماه الله تعالى مباركا لأن أكثر الأنبياء كانوا من صلبه وقال بن عباس : في الزيتونة منافع يسرج بالزيت وهو إدام ودهان ودباغ ووقود يوقد بحطبه وتفله وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة حتى الرماد يغسل به الإبريسم وهي أول شجرة نبتت في الدنيا وأول شجرة نبتت بعد الطوفان وتنبت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة ودعا لها سبعون نبيا بالبركة منهم إبراهيم ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : ( اللهم بارك في الزيت والزيتون ر على من لم يجر له ذكر وفيها مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثل فعلى من قال : الممثل به محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول كعب الحبر فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره والمصباح هو النبوة وما يتصل بها من عمله وهداه والزجاجة قلبه والشجرة المباركة هي الوحي والملائكة رسل الله إليه وسببه المتصل به والزيت هو الحجج والبراهين والآيات التي تضمنها الوحي ومن قال : الممثل به المؤمن وهو قول أبي فالمشكاة صدره والمصباح الإيمان والعلم والزجاجة قلبه وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها قال أبي : فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات ومن قال : إن الممثل به هو القرآن والإيم أن يضرب لنوره المعظم مثلا تنبيها لخلقه إلا ببعض خلقه لأن الخلق لقصورهم لا يفهمون إلا بأنفسهم ومن أنفسهم ولولا ذلك ما عرف الله إلا الله وحده قاله بن العربي قال بن عباس : هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار فإن مسته النار زاد ضوءه كذلك قلب المؤمن يكاد يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم فإذا جاءه العلم زاده هدى على هدى ونورا على نور كقول إبراهيم من قبل أن تجيئه المعرفة : هذا ربي من قبل أن يخبره أحد أن له ربا فلما أخبره الله أنه ربه زاد هدى فقال له ربه : أسلم قال أسلمت لرب العالمين ومن قال إن هذا مثل للقرآن في قلب المؤمن قال : كما أن هذا المصباح يستضاء به ي الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات ومن قال : إن الممثل به هو القرآن والإيمان فتقدير الكلام : مثل نوره الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كمشكاة أي كهذه الجملة وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان وقالت طائفة : الضمير في نوره عائد على الله تعالى وهذا قول بن عباس فيما ذكر الثعلبي والماوردي والمهدوي وقد تقدم معناه ولا يوقف على هذا القول على الأرض الأرض قال المهدوي : الهاء لله عز وجل والتقدير : الله هادي أهل السماوات والأرض مثل هداه في قلوب المؤمنين كمشكاة وروي ذلك عن بن عباس وكذلك قال زيد بن أسلم والحسن : إن الهاء لله عز وجل وكان أبي وبن مسعود يقرآنها المين ومن قال إن هذا مثل للقرآن في قلب المؤمن قال : كما أن هذا المصباح يستضاء به ولا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به ولا ينقص فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة لسانه وفهمه والشجرة المباركة شجرة الوحي س وكذلك قال زيد بن أسلم والحسن : إن الهاء لله عز وجل وكان أبي وبن مسعود يقرآنها مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة قال محمد بن علي الترمذي : فأما غيرهما فلم يقرأها في التنزيل هكذا وقد وافقهما في التأويل أن ذلك نوره في قلب المؤمن وتصديقه في آية أخرى يقول أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه واعتل الأولون بأن قالوا : لا يجوز أن يكون الهاء لله عز وجل لأن الله عز وجل لا حد لنوره وأمال الكسائي فيما روى عنه أبو عمر الدوري الألف من مشكاة وكسر الكاف التي قبلها وقرأ نصر بن عاصم زجاجة بفتح الزاي والزجاجة كذلك وهي لغة وقرأ بن عامر وحفص عن عاصم دري بضم الدال وشد الياء ولهذه القراءة وجهان : إما أن ينسب أ بن عامر وحفص عن عاصم دري بضم الدال وشد الياء ولهذه القراءة وجهان : إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه وإما أن يكون أصله دريء مهموز فعيل من الدرء وهو الدفع وخففت الهمزة ويقال للنجوم العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري بغير همز فلعلهم خففوا الهمزة والأصل من الدرء الذي هو الدفع وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم دريء بالهمز والمد وهو فعيل من الدرء بمعنى أنها يدفع بعضها بعضا وقرأ الكسائي وأبو عمرو دريء بكسر الدال والهمز من الدرء والدفع مثل السكير والفسيق قال سيبويه : أي يدفع بعض ضوئه بعضا من لمعانه قال النحاس : وضعف أبو عبيد قراءة أبي عمرو والكسائي تضعيفا شديدا لأنه تأولها من درأت أي دفعت أي كوكب بو عبيد قراءة أبي عمرو والكسائي تضعيفا شديدا لأنه تأولها من درأت أي دفعت أي كوكب يجري من الأفق إلى الأفق وإذا كان التأويل على ما تأوله لم يكن في الكلام فائدة ولا كان لهذا الكوكب مزية على أكثر الكواكب ألا ترى أنه لا يقال جاءني إنسان من بني آدم ولا ينبغي أن يتأول لمثل أبي عمرو والكسائي مع علمهما وجلالتهما هذا التأويل البعيد ولكن التأويل لهما على ما روي عن محمد بن يزيد أن معناهما في ذلك : كوكب مندفع بالنور كما يقال : اندرأ الحريق أن اندفع وهذا تأويل صحيح لهذه القراءة وحكى سعيد بن مسعدة أنه يقال : درأ الكوكب بضوئه إذا امتد ضوءه وعلا وقال الجوهري في الصحاح : ودرأ علينا فلان يدرأ دروءا أي طلع مفاجاة امتد ضوءه وعلا وقال الجوهري في الصحاح : ودرأ علينا فلان يدرأ دروءا أي طلع مفاجاة ومنه كوكب دريء على فعيل مثل سكير وخمير لشدة توقده وتلألئه وقد درأ الكوكب دروءا قال أبو عمرو بن العلاء : سألت رجلا من سعد بن بكر من أهل ذات عرق فقلت : هذا الكوكب الضخم ما تسمونه قال : الدريء وكان من أفصح الناس قال النحاس : فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعا قالوا : هي لحن لا تجوز لأنه ليس في كلام العرب اسم على فعيل وقد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال : ليس هو فعيل وإنما هو فعول مثل سبوح أبدل من الواو ياء كما قالوا : عتي قال أبو جعفر النحاس : وهذا الاعتراض والاحتجاج من أعظم الغلط وأشده لأن هذا لا يجوز البتة ولو ر النحاس : وهذا الاعتراض والاحتجاج من أعظم الغلط وأشده لأن هذا لا يجوز البتة ولو جاز ما قال لقيل في سبوح سبيح وهذا لا يقوله أحد وليس عتي من هذا والفرق بينهما واضح بين لأنه ليس يخلو عتي من إحدى جهتين : إما أن يكون جمع عات فيكون البدل فيه لازما لأن الجمع باب تغيير والواو لا تكون طرفا في الأسماء وقبلها ضمة فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصين أبدل من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء وإن كان عتي واحدا كان بالواو أولى وجاز قلبها لأنها طرف والواو في فعول ليست طرفا فلا يجوز قلبها قال الجوهري : قال أبو عبيد إن ضممت الدال قلت دري يكون منسوبا إلى الدر على فعلي ولم تهمزه لأنه ليس في كلا يد إن ضممت الدال قلت دري يكون منسوبا إلى الدر على فعلي ولم تهمزه لأنه ليس في كلام العرب فعيل ومن همزه من القراء فإنما أراد فعولا مثل سبوح فاستثقل فرد بعضه إلى الكسر وحكى الأخفش عن بعضهم دريء من درأته وهمزها وجعلها على فعيل مفتوحة الأول قال وذلك من تلألئه قال الثعلبي : وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء دريء بفتح الدال مهموزا قال أبو حاتم : هذا خطأ لأنه ليس في الكلام فعيل فإن صح عنهما فهما حجة ( يوقد ) قرأ شيبة ونافع وأيوب وسلام وبن عامر وأهل الشام وحفص يوقد بياء مضمومة وتخفيف القاف وضم الدال وقرأ الحسن والسلمي وأبو جعفر وأبو عمرو بن العلاء البصري توقد مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف واختارها أبو حات وأبو عمرو بن العلاء البصري توقد مفتوحة الحروف كلها مشددة القاف واختارها أبو حاتم وأبو عبيد قال النحاس : وهاتان القراءتان متقاربتان لأنهما جميعا للمصباح وهو أشبه بهذا الوصف لأنه هو الذي ينير ويضيء وإنما الزجاجة وعاء له وتوقد فعل ماض من توقد يتوقد ويوقد فعل مستقبل من أوقد يوقد وقرأ نصر بن عاصم توقد والأصل على قراءته تتوقد حذف إحدى التاءين لأن الأخرى تدل عليها وقرا الكوفيون توقد بالتاء يعنون الزجاجة فهاتان القراءتان على تأنيث الزجاجة
وهو النور الذي في الذبالة قال أبي بن كعب المصباح النور وهو القرآن والإيمان الذي في صدره وقال السدي هو السراج أي يرشد الله إلى هدايته من يختاره كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد < 2 / 176 > حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري حدثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن زيد عن عبد الله الديلمي عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله عز وجل [ طريق أخرى منه ] قال البزار < 2145 > حدثنا نهار بن عثمان حدثنا أيوب بن سويد عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم نورا من نوره فمن أصابه لما ذكر الله تعالى هذا مثلا لنور هداه في قلب المؤمن ختم الآية بقوله أي هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال قال الإمام أحمد < 3 / 17 > حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة قلب أجرد مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها الدم والقيح فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه إسناده جيد ولم فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورا وعن أيماننا نورا وعن شمائلنا نورا وأن يعظم لنا نورا < الآيات قال يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يبين للناس ولو لم نتكلم أنه نبي كما يكاد ذلك الزيت أنه يضيء وقال السدي في قوله تعالى فهو يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى نور يوم القيامة إلى الجنة وقال شمر بن عطية جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال حدثني عن قول الله تعالى قال العوفي عن ابن عباس يعني بذلك إيمان العبد وعمله وقال مجاهد والسدي يعني نور النار ونور الزيت وقال أبي بن كعب قال عبد الرحمن بن أسلم يعني كضوء إشراق الزيت وقوله تعالى قال هي شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل ولا كهف ولا يواريها شيء وهو أجود لزيتها وقال يحيى بن سعيد القطان عن عمران بن حدير عن عكرمة في قوله تعالى أي يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة ( زيتونة ) بدل عطف أو بيان قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة من الدر أي كأنها كوكب من در وقرأ آخرون دريء ودريء بكسر الدال وضمها مع الهمز من الدرء وهو الدفع وذلك أن النجم إذا رمى به يكون أشد استنارة من سائر الأحوال والعرب تسمى مالايعرف من الكواكب دراري وقال أبي بن كعب كوكب مضيء وقال قتادة مضيء مبين ضخم ضخم أي هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية وقال أبي بن كعب وغير واحد وهي نظير قلب المؤمن قال نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا ولايضيء واحد بغير صاحبه كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه وقوله تعالى وهو الذبالة التي تضيء وقال العوفي عن ابن عباس قوله في هذا الضمير قولان [ أحدهما ] أنه عائد إلى الله عز وجل أي مثل هداه في قلب المؤمن قاله ابن عباس ( كمشكاة ) و [ الثاني ] أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام تقديره مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة فشبه قلب المؤمن وماهو مفطور عليه من الهدى ومايتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه كما قال تعالى ل القرحة يمدها الدم والقيح فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه إسناده جيد ولم يخرجوه < الآيات الله عليه وسلم يقول إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم نورا من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل ورواه البزار عن عبد الله بن عمرو من طريق آخر بلفظه وحروفه وقوله تعالى
أولا وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما، وهو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك: زيد كرم بمعنى ذو كرم، أو على تجوز إما بمعنى منور السموات والأرض وقد قرئ به فإنه تعالى نورهما بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار أو بالملائكة والأنبياء. أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير: نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور. أو موجدهما فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره وأصل الظهور هو الوجود كما أن أصل الخفاء هو العدم، والله سبحانه وتعالى موجود بذاته موجد لما عداه. أو الذي به تدرك أو يدرك أهلها من حيث إنه يطلق على الباصرة لتعلقها وجد لما عداه. أو الذي به تدرك أو يدرك أهلها من حيث إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الإدراك عليه ثم على البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها وغيرها من الكليات والجزئيات الموجودات والمعدومات، وتغوص في بواطنها وتتصرف فيها بالتركيب والتحليل، ثم إن هذه الإدراكات ليست لذاتها وإلا لما فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها وهو الله سبحانه وتعالى إبتداء أو بتوسط من الملائكة والأنبياء ولذلك سموا أنوارا، ويقرب منه قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون، وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه أو لاشتمالها على الأنوار الحسية والعقلية وقصور الإدراك ما للدلالة على سعة إشراقه أو لاشتمالها على الأنوار الحسية والعقلية وقصور الإدراكات عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما. مثل نوره صفة نوره العجيبة الشأن، وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره. كمشكاة كصفة مشكاة، وهي الكوة الغير النافذة. وقرأ الكسائي برواية الدوري بالإمالة. فيها مصباح سراج ضخم ثاقب، وقيل المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة. المصباح في زجاجة في قنديل من الزجاج. الزجاجة كأنها كوكب دري مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدرء وفعيل كمريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت هم مريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياء ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل، وقراءة أبي عمرو والكسائي «درىء» كشريب وقد قرئ به مقلوبا. يوقد من شجرة مباركة زيتونة أي إبتداء ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها، وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها، وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف، وقرئ «توقد» من تتوقد ويوقد بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب. لا شرقية ولا غربية تقع الشمس عليها حينا بعد حين ب لتاء لاجتماع زيادتين وهو غريب. لا شرقية ولا غربية تقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة، أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى، أو لا نابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون، أو لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها أو في مقيأة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا وفي الحديث «لا خير في شجرة ولا نبات في مقيأة ولا خير فيهما في مضحى» . يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار أي يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط وبيصه. نور على نور نور متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعته، وقد فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعته، وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه، الأول: أنه تمثيل للهدى الذي دلت عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة، أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح، وإنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليه، وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس، أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبث فيها من مصباحها، ويؤيده قراءة أبي: «مثل نور المؤمن» ، أو تمثيل لما منح الله به عباده من القوى الداركة الخمس المترتبة التي منوط بها المعاش والمعاد وهي: الحساسة ا باده من القوى الداركة الخمس المترتبة التي منوط بها المعاش والمعاد وهي: الحساسة التي تدرك بها المحسوسات بالحواس الخمس، والخيالية التي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت، والعاقلة التي تدرك الحقائق الكلية، والمفكرة وهي التي تؤلف المعقولات لتستنتج منها علم ما لم تعلم، والقوة القدسية التي تتجلى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأولياء المعنية بقوله تعالى: ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية وهي: «المشكاة» ، و «الزجاجة» ، و «المصباح» ، و «الشجرة» ، و «الزيت» ، فإن الحساسة كالمشكاة لأن محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر ل «الشجرة» ، و «الزيت» ، فإن الحساسة كالمشكاة لأن محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات، والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما تشمل عليه من المعقولات، والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية، والمفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها الزيتونة المثمرة بالزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية لتجردها عن اللواحق الجسمية، أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة في القبيلين منتفعة من الجانبين، والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وشدة ذكائها تكاد تضيء بالمعارف م ن الجانبين، والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وشدة ذكائها تكاد تضيء بالمعارف من غير تفكر ولا تعلم، أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة، ثم تنتقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار، وذلك التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة وإن كان بالحدس فكالزيت، وإن كان بقوة قدسية فكالتي يكاد زيتها يضيء لأنها تكاد تعلم ولو لم تتصل بملك الوحي والإلهام الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنه، ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث تتمكن من استحضارها متى شاءت كانت كالمصباح تشتعل عنه، ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث تتمكن من استحضارها متى شاءت كانت كالمصباح، فإذا استحضرتها كانت نورا على نور. يهدي الله لنوره لهذا النور الثاقب. من يشاء فإن الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها تمامها. ويضرب الله الأمثال للناس إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا. والله بكل شيء عليم معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو خفيا، وفيه وعد ووعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث بها.