قال: «وتصديقا من أنفسهم ثبات ونصرة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: بمعنى: وتثبتا فزعموا أن ذلك إنما قيل كذلك، لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم، ولو كان التأويل كذلك، لكان: وتثبتا من أنفسهم؛ لأن المصدر من الكلام إن كان على تفعلت التفعل، فيقال: تكرمت تكرما، وتكلمت تكلما، وكما قال جل ثناؤه: قال: «كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم، يعني زكاتهم» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن علي بن علي، قال: سمعت الحسن، قرأ: قال: «كانوا يتثبتون أين يضعونها» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن علي بن علي بن رفاعة، عن الحسن، في قوله: فقلت له: ما ذلك التثبيت؟ PageEndV04P670 قال: «يتثبتون أين يضعون أموالهم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: قال ": يتثبتون أين يضعون أموالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: يعني بذلك: وتثبيتا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقا، من قول القائل: ثبت فلانا في هذا الأمر: إذ صححت عزمه وحققته وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا، كما قال ابن رواحة: [+البحر البسيط] فثبت الله ما آتاك من حسن %~% تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا وإنما عنى الله جل وعز بذلك أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى، فثبتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك، وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها، ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: {وتثبيتا} وتصديقا، ومن قال منهم: ويقينا؛ لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم، إ " والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار والذي فيه الجنان " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {بربوة} «برابية من الأرض» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: يقول: «بنشز من الأرض» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: قال: " الربوة: المكان الظاهر المستوي " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال مجاهد: «هي الأرض المستوية المرتفعة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: والجنة: البستان، وقد دللنا فيما مضى على أن الجنة البستان بما فيه الكفاية من إعادته {بربوة} والربوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل، وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه؛ لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غلظ من الأرض أحسن وأزكى ثمرا وغرسا وزرعا مما رق منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة: [+البحر البسيط] ما روضة من رياض الحزن معشبة %~% خضراء جاد عليها مسبل هطل فوصفها بأنها من رياض الحزن؛ لأن الحزون غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها، وفي الربوة لغات ثلاث، وقد قرأ بكل لغة منهن جماعة من القراء، وهي ربوة بضم الراء، وبها قرأت عامة قراء أهل المدينة والحجاز والعر يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم، فيتصدقون بها، ويسبلونها في طاعة الله بغير من على من تصدقوا بها عليه ولا أذى منهم لهم بها ابتغاء رضوان الله وتصديقا من أنفسهم بوعده، يقول: «احتسابا من أنفسهم» وهذا القول أيضا بعيد المعنى من معنى التثبيت، لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى الاحتساب، إلا أن يكون أراد مفسره كذلك أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها، فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنى حينئذ للتثبيت فيترجم عنه به PageEndV04P672 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: احتسابا من أنفسهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: كلاما يجوز أن يكون متوهما به أنه معدول عن بنائه، ومعنى الكلام: ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها، فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله: قال: «تصديقا ويقينا» حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: لو كان من تثبت القوم في وضع صدقاتهم مواضعها لكان الكلام: «وتثبتا من أنفسهم» لا «وتثبيتا» ولكن معنى ذلك ما قلنا من أنه: وتثبيت من أنفس القوم إياهم بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظير قول الله عز وجل: قال: «يقينا من أنفسهم» قال: «التثبيت اليقين» حدثني يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: يقول: «يقينا من عند أنفسهم» وقال آخرون: معنى قوله: لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردوا عليكم؟ يقول: إن الله يرى ما تعملون من خير وشر، فاتقوه أيها المؤمنون، فإنه محص ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: يعني بذلك: والله بما تعملون أيها الناس في نفقاتكم التي تنفقونها بصير، لا يخفى عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفي غيرها شيء يعلم من المنفق منكم بالمن والأذى والمنفق ابتغاء مرضاة الله، وتثبيتا من نفسه، فيحصي عليكم حتى يجازي جميعكم جزاءه على عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وإنما يعني بهذا القول جل ذكره التحذير من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده، وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحد من خلقه ما قد تقدم فيه بالنهي عنه، أو يفرط فيما قد أمر به؛ لأن ذلك بمرأى من الله ومسمع، يعلمه ويحصيه عليهم، وهو لخلقه بالمرصاد PageEndV04P679 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول جل ثناؤه: والله بأعمالكم أيها PageEndV22P566 الناس ذو علم وبصر، لا يخفى عليه منها شيء، هو بجميعها محيط، وهو مجازيكم بها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فاتقوا الله في أنفسكم واحذروه. PageEndV22P565 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: والله بأعمالكم التي تعملونها من حسن وسيئ، وطاعة ومعصية، ذو بصر، وهو لها محص، ليجازي المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون PageEndV22P387 ## || [الحديد: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: وهذا خبر عن أمر قد مضى؟ قيل: يراد فيه: كان، ومعنى الكلام: فآتت أكلها ضعفين، فإن لم يكن الوابل أصابها، أصابها طل، وذلك في الكلام نحو قول القائل: حبست فرسين، فإن لم أحبس اثنين فواحدا بقيمته، بمعنى: إلا أكن، لا بد من إضمار «كان» ؛ PageEndV04P679 لأنه خبر؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة %~% ولم تجدي من أن تقري بها بدا PageEndV04P678 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: " هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف، كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال، إما وابل، وإما طل " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: يقول: «كما أضعفت ثمرة تلك الجنة، فكذلك تضاعف ثمرة هذا المنفق ضعفين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «أي طش» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {فطل} قال: " الطل: الرذاذ من المطر، يعني اللين منه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فطل} «أي طش» وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل كما ضعفت ثمرة هذه الجنة التي وصفت صفتها حين جاد الوابل فإن أخطأ هذا الوابل فالطل، كذلك يضعف الله صدقة المتصدق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتا من نفسه من غير من ولا أذى، قلت نفقته أو كثرت لا تخيب ولا تخلف نفقته، كما تضعف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها قل ما أصابها من المطر أو كثر لا يخلف خيرها بحال من الأحوال، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل ذكر من فإن الطل: هو الندى واللين من المطر كما: حدثنا عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: {فطل} «ندى» عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما الطل: فالندى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: فإنه يعني الجنة أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر، والأكل: هو الشيء المأكول، وهو مثل الرعب والهزء وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على فعل؛ وأما الأكل بفتح الألف وتسكين الكاف، فهو فعل الآكل، يقال منه: أكلت أكلا، وأكلت أكلة واحدة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وما أكلة أكلتها بغنيمة %~% ولا جوعة إن جعتها بغرام ففتح الألف؛ لأنها بمعنى الفعل، ويدلك على أن ذلك كذلك قوله: «ولا جوعة» ، وإن ضمت الألف من «الأكلة» كان معناه: الطعام الذي أكلته، فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة. وأما قوله: فإنه يعني جل ثناؤه أصاب الجنة التي بالربوة من الأرض وابل من المطر، وهو الشديد العظيم القطر منه، وقوله: قال: «هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه» وأما قوله: قال: «المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار» وكان آخرون يقولون: هي المستوية ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: «والربوة النشز من الأرض» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: ومن قال منهم: ويقينا؛ لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم، إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله ذكر من قال ذلك من أهل التأويل: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: اعة من القراء، وهي ربوة بضم الراء، وبها قرأت عامة قراء أهل المدينة والحجاز والعراق. وربوة بفتح الراء، وبها قرأ بعض أهل الشام، وبعض أهل الكوفة، ويقال: إنها لغة لتميم، وربوة بكسر الراء، وبها قرأ فيما ذكر ابن عباس، وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح الراء، وإما بضمها؛ لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشد إيثارا مني بفتحها؛ لأنها أشهر اللغتين في العرب؛ فأما الكسر فإن في رفض القراءة به دلالة واضحة على أن القراءة به غير جائزة، وإنما سميت الربوة؛ لأنها ربت فغلظت وعلت، من قول القائل: ربا هذا الشيء يربو: إذا انفتح فعظم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذك يخلف خيرها بحال من الأحوال، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، PageEndV04P678 قوله: ائل: ربا هذا الشيء يربو: إذا انفتح فعظم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
“Das Gleichnis jener aber, die ihren Besitz im Trachten nach Allahs Zufriedenheit und aus ihrer Gewißheit ausgeben, ist das eines Gartens auf einer Anhöhe, den ein heftiger Regenguß trifft, und da bringt er seinen Ernteertrag zweifach (hervor). Und wenn ihn kein heftiger Regenguß trifft, so doch Sprühregen. Und was ihr tut, sieht Allah wohl.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextولهذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر لديهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبدلوها دونه ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب ، ووقاءه إذا لقحت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا ما تصرفهم عنه ، ويتبعوا كل ما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرفهم عنه ، لأن كل ما دعا إليه فهو إرشاد لهم إلى نيل النجاة والظفر بسعادة الدارين وما صرفهم عنه ، فأخذ بحجزهم لئلا يتهافتوا فيما يرمي بهم إلى الشقاوة وعذاب النار . أو هو أولى بهم ، على معنى أنه أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم ، كقوله تعالى : أي عالم بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم . والمعنى : هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق والإيجاد عن العدم ، فكان يجب أن تنظروا النظر الصحيح ، وتكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين ، فما فعلتم مع تمكنكم ، بل تشعبتم شعبا ، وتفرقتم أمما ؛ فمنكم كافر ومنكم مؤمن ، وقدم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم . وقيل : هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ، ومنكم مؤمن به . فإن قلت : نعم ، إن العباد هم الفاعلون للكفر ، ولكن قد سبق في علم الحكيم أنه إذا خلقهم لم يفعلوا إلا الكفر ولم يختاروا غيره ، فما دعاه إلى خلقهم مع علمه بما يكون منهم ؟ وهل خلق القبيح وخلق فاعل القبيح إلا واحد ؟ وهل مثله إلا مع علمه بما يكون منهم ؟ وهل خلق القبيح وخلق فاعل القبيح إلا واحد ؟ وهل مثله إلا مثل من وهب سيفا باترا لمن شهر بقطع السبيل وقتل النفس المحرمة فقتل به مؤمنا ؟ أما يطبق العقلاء على ذم الواهب وتعنيفه والدق في فروته كما يذمون القاتل ؟ بل إنحاؤهم باللوائم على الواهب أشد ؟ قلت : قد علمنا أن الله حكيم عالم بقبح القبيح عالم بغناه عنه ، فقد علمنا أن أفعاله كلها حسنة ، وخلق فاعل القبيح فعله ، فوجب أن يكون حسنا ، وأن يكون له وجه حسن ؛ وخفاء وجه الحسن علينا لا يقدح في حسنه ، كما لا يقدح في حسن أكثر مخلوقاته جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها { بالحق } بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ، وهو أن جعلها مقار المكلفين لي لى خلقها { بالحق } بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ، وهو أن جعلها مقار المكلفين ليعملوا فيجازيهم
وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المقصود منه الترغيب والترهيب فيما تقدم ذكره من طريقة المؤمنين وطريقة المنافقين . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي { يعملون } كناية عن الغائبين ، والتقدير وخامسها : أنه ثبت في العلوم العقلية ، أن تكرير الأفعال سبب لحصول الملكات . إذا عرفت هذا فنقول : إن من يواظب على الانفاق مرة بعد أخرى لابتغاء مرضاة الله حصل له من تلك المواظبة أمران أحدهما : حصول هذا المعنى والثاني : صيرورة هذا الابتغاء والطلب ملكة مستقرة في النفس ، حتى يصير القلب بحيث لو صدر عنه فعل على سبيل الغفلة والاتفاق رجع القلب في الحال إلى جناب القدس ، وذلك بسبب أن تلك العبادة صارت كالعادة والخلق للروح ، فإتيان العبد بالطاعة لله ، ولابتغاء مرضاة الله ، يفيد هذه الملكة المستقرة ، التي وقع التعبير عنها في القرآن بتثبيت النفس ، وهو المراد أيضا بقوله وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وابن عامر { بربوة } بفتح الراء وفي المؤمنين وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { أكلها } بالتخفيف ، والباقون بالتثقيل ، وهو الأصل ، والأكل بالضم الطعام لأن من شأنه أن يؤكل قال الله تعالى : الطل : مطر صغير الفطر ، ثم في المعنى وجوه : الأول : المعنى أن هذه الجنة إن لم يصبها وابل فيصيبها مطر دون الوابل ، إلا أن ثمرتها باقية بحالها على التقديرين لا ينقص بسبب انتقاص المطر وذلك بسبب كرم المنبت الثاني : معنى الآية إن لم يصبها وابل حتى تضاعف ثمرتها فلا بد وأن يصيبها طل يعطي ثمرا دون ثمر الوابل ، فهي على جميع الأحوال لا تخلوا من أن تثمر ، فكذلك من أخرج صدقة لوجه الله تعالى لا يضيع كسبه قليلا كان أو كثيرا . ثم قال : والمراد من البصير العليم ، أي هو تعالى عالم بكمية النفقات وكيفيتها ، والأمور الباعثة عليها ، وأنه تعالى مجاز بها إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ! 7 < حال ما أصابه الكبر ثم إنها تحرق . والجواب الثاني : قال الفراء : وددت أن يكون كذا ووددت لو كان كذا فحمل العطف على المعنى ، كأنه قيل : أيود أحدكم إن كان له جنة وأصابه الكبر . ثم إنه تعالى زاد في بيان احتياج ذلك الإنسان إلى تلك الجنة فقال : . واعلم أن وجه الانتفاع بهذا من وجوه : الأول : أنه عليه السلام ولد في بلدهم ونشأ فيما بينهم وهم كانوا عارفين بأحواله مطلعين على جميع أفعاله وأقواله ، فما شاهدوا منه من أول عمره إلى آخره إلا الصدق والعفاف ، وعدم الالتفات إلى الدنيا والبعد عن الكذب ، والملازمة على الصدق ، ومن عرف من أحواله من أول العمر إلى آخره ملازمته الصدق والأمانة ، وبعده عن الخيانة والكذب ، ثم ادعى النبوة والرسالة التي يكون الكذب في مثل هذه الدعوى أقبح أنواع الكذب ، يغلب على ظن كل أحد أنه صادق في هذه الدعوى . الثاني : أنهم كانوا عالمين بأنه لم يتلمذ لأحد ولم يقرأ كتابا ولم يمارس درسا ولا تكرارا ، وأنه إلى تمام الأربعين لم ين . ثم قال بعد ذلك : ( البقرة : 265 ) وقوله : { مختلفا } نصب على الحال . أي أنشأه في حال اختلاف أكله ، وهو قد أنشأه من قبل ظهور أكله وأكل ثمره . الجواب : أنه تعالى أنشأها حال اختلاف ثمرها وصدق هذا لا ينافي صدق أنه تعالى أنشأها قبل ذلك أيضا . وأيضا نصب على الحال مع أنه يؤكل بعد ذلك بزمان ، لأن اختلاف أكله مقدر كما تقول : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، أي مقدرا للصيد به غدا . وقرأ ابن كثير ونافع { أكله } بتخفيف الكاف والباقون { أكله } في كل القرآن . وأما توحيد الضمير في قوله : أي بما عمل حاطب ، ثم في الآية مباحث : الأول : ما قاله صاحب الكشاف : ولم يقل : خبير ، مع أنه أبلغ في العلم بالشيء ، والجواب : أن الخبير أبلغ في العلم والبصير أظهر منه فيه ، لما أنه يجعل عملهم كالمحسوس بحس البصر والله أعلم . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < أي عالم بكفركم / وإيمانكم اللذين من أعمالكم ، والمعنى أنه تعالى تفضل عليكم بأصل النعم التي هي الخلق فأنظروا النظر الصحيح وكونوا بأجمعكم عبادا شاكرين ، فما فعلتم مع تمكنكم بل تفرقتم فرقا فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقوله تعالى : حمل على اللفظ لأن كلتا لفظه لفظ مفرد ولو قيل أتتا على المعنى لجاز ، وقوله : لمذ لأحد ولم يقرأ كتابا ولم يمارس درسا ولا تكرارا ، وأنه إلى تمام الأربعين لم ينطق ألبتة بحديث النبوة والرسالة ، ثم انه بعد الأربعين ادعى الرسالة وظهر على لسانه من العلوم ما لم يظهر على أحد من العالمين ، ثم انه يذكر قصص المتقدمين وأحوال الأنبياء الماضين على الوجه الذي كان موجودا في كتبهم ، فكل من له عقل سليم علم أن هذا لا يتأتى إلا بالوحي السماوي والالهام الالهي . الثالث : أنه بعد ادعاء النبوة عرضوا عليه الأموال الكثيرة والأزواج ليترك هذه الدعوى فلم يلتفت إلى شيء من ذلك ، بل قنع بالفقر وصبر على المشقة ، ولما علا أمره وعظم شأنه وأخذ البلاد وعظمت الغنائم لم يغير طريقه في البعد عن الدنيا والدعوة ره وعظم شأنه وأخذ البلاد وعظمت الغنائم لم يغير طريقه في البعد عن الدنيا والدعوة إلى الله ، والكاذب إنما يقدم على الكذب ليجد الدنيا ، فاذا وجدها تمتع بها وتوسع فيها ، فلما لم يفعل شيئا من ذلك علم أنه كان صادقا . الرابع : أن الكتاب الذي جاء به ليس فيه إلا تقرير التوحيد والتنزيه والعدل والنبوة وإثبات المعاد وشرح العبادات وتقرير الطاعات ، ومعلوم أن كمال الانسان في أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، ولما كان كتابه ليس إلا في تقرير هذين الأمرين علم كل عاقل أنه صادق فيما يقوله . الخامس : أن قبل مجيئه كان دين العرب أرذل الأديان وهو عبادة الأوثان ، / وأخلاقهم أرذل الأخلاق وهو الغارة والنهب وال ب أرذل الأديان وهو عبادة الأوثان ، / وأخلاقهم أرذل الأخلاق وهو الغارة والنهب والقتل وأكل الأطعمة الرديئة . ثم لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نقلهم الله ببركة مقدمة من تلك الدرجة التي هي أخس الدرجات إلى أن صاروا أفضل الأمم في العلم والزهد والعبادة وعدم الالتفات إلى الدنيا وطياتها . ولا شك أن فيه أعظم المنة . إذا عرفت هذه الوجوه فنقول : ان محمدا عليه الصلاة والسلام ولد فيهم ونشأ فيما بينهم وكانوا مشاهدين لهذه الأحوال ، مطلعين على هذه الدلائل ، فكان إيمانهم مع مشاهدة هذه الأحوال أسهل مما إذا لم يكونوا مطلعين على هذه الأحوال . فلهذه المعاني من الله عليهم بكونه مبعوثا منهم فقال :
إلى آخر الآية يدل على أنها ليس فيها ماء جار ولم يرد جنس التي تجري فيها الأنهار لأن الله تعالى قد ذكر ربوة ذات قرار ومعين والمعروف من كلام العرب أن الربوة ما ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو لم يجر وفيها خمس لغات ربوة بضم الراء وبها قرأ بن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو وربوة بفتح الراء وبها قرأ عاصم وبن عامر والحسن وربوة بكسر الراء وبها قرأ بن عباس وأبو إسحاق السبيعي ورباوة بالفتح وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد الرحمن وقال الشاعر : من منزلي في روضة برباوة * بين النخيل إلى بقيع الغرقد ورباوة بالكسر وبها قرأ الأشهب العقيلي قال الفراء : ويقال برباوة وبرباوة وكله من الرابية وفعله ربا يربو قول تاما ولذلك لم يقل آتتا واختلف في لفظ كلتا وكلا هل هو مفرد أو مثنى فقال أهل البصرة : هو مفرد لأن كلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير كل في المجموع وهو اسم مفرد غير مثنى فإذا ولي اسما ظاهرا كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة تقول : رأيت كلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب تقول رأيت كليهما ومررت بكليهما كما تقول عليهما وقال الفراء : هو مثنى وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية وكذلك كلتا للمؤنث ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد ولو تكلم به لقيل : كل وكلت وكلان وكلتان واحتج بقول الشاعر : في كلت رجليها سلامى واحدة * تأكيد منه تعالى لمدح هذه الربوة بأنها إن لم يصبها وابل فإن الطل يكفيها ينوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين وذلك لكرم الأرض وطيبها قال المبرد وغيره : تقديره فطل يكفيها وقال الزجاج : فالذي يصيبها طل والطل : المطر الضعيف المستدق من القطر الخفيف قاله بن عباس وغيره وهو مشهور اللغة وقال قوم منهم مجاهد : الطل : الندى قال بن عطية : وهو تجوز وتشبيه قال النحاس : وحكى أهل اللغة وبلت وأوبلت وطلت وأطلت وفي الصحاح : الطل أضعف المطر والجمع الطلال تقول منه : طلت الأرض وأطلها الندى فهي مطلولة قال الماوردي : وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا وفيه وإن قل تماسك ونفع قال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه الجنة : البستان وهي قطعة أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها فهي مأخوذة من لفظ الجن والجنين لاستتارهم وقد تقدم والربوة : المكان المرتفع ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة تراب وما كان كذلك فنباته أحسن ولذلك خص الربوة بالذكر قال بن عطية : ورياض الحزن ليست من هذا كما زعم الطبري بل تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ونسيمه أبرد وأرق ونجد يقال لها حزن وقلما يصلح هواء تهامة إلا بالليل ولذلك قالت الأعرابية : زوجي كليل تهامة وقال السدي : بربوة أي برباوة وهو ما انخفض من الأرض قال بن عطية : وهذه عبارة قلقة ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد قلت : عبارة السدي ليست بش ابتغاء مفعول من أجله وتثبيتا من أنفسهم عطف عليه وقال مكي في المشكل : كلاهما مفعول من أجله قال بن عطية : وهو مردود ولا يصح في تثبيتا أنه مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت وابتغاء نصب على المصدر في موضع الحال وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من اجله لكن النصب على المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو تثبيتا عليه ولما ذكر الله تعالى صفة صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ونهى المؤمنين عن مواقعة ما يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات القوم الذين تزكو صدقاتهم إذ كانت على وفق الشرع ووجهه وابتغاء معناه طلب ومرضات مصدر رضي يرضى وتثبيتا معناه أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم قاله قرئ بالياء والتاء ثم أخبر تعالى أن القتل في سبيل الله والموت فيه خير من جميع الدنيا آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في > < وعد ووعيد وقرأ الزهري يعملون بالياء كأنه يريد به الناس أجمع أو يريد المنفقين فقط فهو وعد محض البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن > < به لقيل : كل وكلت وكلان وكلتان واحتج بقول الشاعر : في كلت رجليها سلامى واحدة * كلتاهما مقرونة بزائدة أراد في إحدى رجليها فأفرد وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة لأنه لو كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر ولأن معنى كلا مخالف لمعنى كل لأن كلا للإحاطة وكلا يدل على شيء مخصوص وأما هذا الشاعر فإنما حذف الألف للضرورة وقدر أنها زائدة وما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة فثبت أنه اسم مفرد كمعى إلا أنه وضع ليدل على التثنية كما أن قولهم نحن اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما يدل على ذلك قول جرير : كلا يومي أمامة يوم صد * وإن لم نأتها إلا لماما فأخبر عن كلا بيوم مفرد كما أفرد الخبر ب معناه طلب ومرضات مصدر رضي يرضى وتثبيتا معناه أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم قاله مجاهد والحسن قال الحسن : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك أمسك وقيل : معناه تصديقا ويقينا قاله بن عباس وقال بن عباس أيضا وقتادة : معناه واحتسابا من أنفسهم وقال الشعبي والسدي وقتادة أيضا وبن زيد وابو صالح وغيرهم : وتثبيتا معناه وتيقنا أي أن نفوسهم لها بصائر فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تعالى تثبيتا وهذه الأقوال الثلاث أصوب من قول الحسن ومجاهد لأن المعنى الذي ذهبا إليه إنما عبارته وتثبيتا مصدر على غير المصدر قال بن عطية : وهذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والافصاح بالفعل المتقدم كقو ذه عبارة قلقة ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد قلت : عبارة السدي ليست بشيء لأن بناء ر ب ومعناه الزيادة في كلام العرب ومنه الربو للنفس العالي ربا يربو إذا أخذه الربو وربا الفرس إذا أخذه الربو من عدو أو فزع وقال الفراء في قوله تعالى : أخذهم أخذة رابية أي زائدة كقولك : أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت وربوت في بني فلان وربيت أي نشأت فيهم وقال الخليل : الربوة أرض مرتفعة طيبة وخص الله تعالى بالذكر التي لا يجري فيها ماء من حيث العرف في بلاد العرب فمثل لهم ما يحسونه ويدركونه وقال بن عباس : الربوة المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار لأن قوله تعالى المطر وأقل ريعا وفيه وإن قل تماسك ونفع قال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه كمثل جنة بربوة أصابها وابل فإن لم يصبها وابل فطل فآتت أكلها ضعفين يعني أخضرت أوراق البستان وخرجت ثمرتها ضعفين قلت التأويل الأول أصوب ولا حاجة إلى التقديم والتأخير فشبه تعالى نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذي يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل بنمو نبات الجنة بالربوة الموصوفة بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا وخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل أو أعظم ( خرجه ا شهب العقيلي قال الفراء : ويقال برباوة وبرباوة وكله من الرابية وفعله ربا يربو قوله تعالى : ( أصابها ) يعني الربوة ( وابل ) أي مطر شديد قال الشاعر : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها وابل هطل ( فأتت ) أي أعطت ( أكلها ) بضم الهمزة : الثمر الذي يؤكل ومنه قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين والشيء المأكول من كل شيء يقال له أكل والأكلة : اللقمة ومنه الحديث : ( فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ( يعني لقمة أو لقمتين خرجه مسلم وإضافته إلى الجنة إضافة إختصاص كسرج الفرس وباب الدار وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة وقرأ نافع وبن كثير وابو عمرو أكلها بضم الهمزة وسكون الكاف و بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل أو أعظم ( خرجه الموطأ أيضا قوله تعالى : المصدر قال بن عطية : وهذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والافصاح بالفعل المتقدم كقوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا وتبتل إليه تبتيلا وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول : أحمله على معنى كذا وكذا لفعل لم يتقدم له ذكر قال بن عطية : هذا مهيع كلام العرب فيما علمته وقال النحاس لو كان كما قال مجاهد لكان وتثب ت ا من تثبت كتكرمت تكرما وقول قتادة : احتسابا لا يعرف إلا أن يراد به أن أنفسهم تثبتهم محتسبة وهذا بعيد وقول الشعبي حسن أي تثبيتا من أنفسهم لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله عز وجل يقال : ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمه وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا أي أنفسهم لثمر مما تأكله الجنة وقرأ نافع وبن كثير وابو عمرو أكلها بضم الهمزة وسكون الكاف وكذلك كل مضاف ( إلى ) مؤنث وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى شيء مثل أكل خمط فثقل أبو عمرو ذلك وخففاه وقرأ عاصم وبن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل ويقال : أكل وأكل بمعنى ( ضعفين ) أي أعطت ضعفي ثمر غيرها من الأرضين وقال بعض أهل العلم : حملت مرتين في السنة والأول أكثر أي أخرجت من الزرع ما يخرج غيرها في سنتين قوله تعالى : مي أمامة يوم صد * وإن لم نأتها إلا لماما فأخبر عن كلا بيوم مفرد كما أفرد الخبر بقوله آتت ولو كان مثنى لقال آتتا ويوما واختلف أيضا في ألف كلتا فقال سيبويه : ألف كلتا للتأنيث والتاء بدل من لام الفعل وهي واو والأصل كلوا وإنما أبدلت تاء لأن في التاء علم التأنيث والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث وقال أبو عمر الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل وتقديرها عنده : فعتل ولو كان الأمر على مازعم لقالوا في النسبة إليها كلتوي فلما قالوا كلوي وأسقطوا التاء دل على أنهم أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها قلت أخوي ذكره الجوهري قال أبو جعفر النح قال : ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمه وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا أي أنفسهم موقنة بوعد الله على تثبيتهم في ذلك وقيل : وتثبيتا من أنفسهم أي يقرون بأن الله تعالى يثبت عليها أي وتثبيتا من أنفسهم لثوابها بخلاف المنافق الذي لا يحتسب الثواب قوله تعالى : أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها قلت أخوي ذكره الجوهري قال أبو جعفر النحاس : وأجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى وأن تقول : كلتا الجنتين آتتا أكلهما لأن المعنى المختار كلتاهما آتتا وأجاز الفراء : كلتا الجنتين آتى أكله قال : لأن المعنى كل الجنتين قال : وفي قراءة عبد الله كل الجنتين آتى أكله والمعنى على هذا عند الفراء : كل شيء من الجنتين آتى أكله والأكل [ بضم الهمزة ] ثمر النخل والشجر وكل ما يؤكل فهو أكل ومنه قوله تعالى : أكلها دائم الرعد وقد تقدم
ثم قال تعالى أي لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء < الآيات قال الضحاك هو الرذاذ وهو اللين من المطر أي هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدا لأنها إن لم يصبها وابل فطل وأيا ما كان فهو كفايتها وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدا بل يتقبله الله ويكثره وينميه كل عامل بحسبه ولهذا قال وهو المطر الشديد كما تقدم فآتت ( أكلها ) أي ثمرتها ( ضعفين ) أي بالنسبة إلى غيرها من الجنان أي كمثل بستان بربوة وهو عند الجمهور المكان المرتفع من الأرض وزاد ابن عباس والضحاك وتجري فيه الأنهار قال ابن جرير رحمه الله وفي الربوة ثلاث لغات هن ثلاث قراءات بضم الراء وبها قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق وفتحها وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة ويقال انها لغة تميم وكسر الراء ويذكر أنها قراءة ابن عباس وقوله أي تصديقا ويقينا وكذا قال قتادة وأبو صالح وابن زيد واختاره ابن جرير وقال مجاهد والحسن أي يتثبتون أين يضعون صدقاتهم وقوله أي وهم متحقون ومتثبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء ونظير هذا في معنى قوله عليه السلام في الحديث الصحيح المتفق على صحته < خ 1901 م 760 > من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي يؤمن أن الله شرعه ويحتسب عند الله ثوابه قال الشعبي أي علمه وبصره نافذ في جميع خلقه لا يخفى عليه من أمورهم شيء وقوله تعالى
مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم وتثبيتا بعض أنفسهم على الإيمان، فإن المال شقيق الروح، فمن بذل ماله لوجه الله ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه ثبتها كلها، أو تصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء مبتدأ من أصل أنفسهم، وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحب المال. كمثل جنة بربوة أي ومثل نفقة هؤلاء في الزكاة، كمثل بستان بموضع مرتفع، فإن شجره يكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا. وقرأ ابن عامر وعاصم بربوة بالفتح وقرئ بالكسر وثلاثتها لغات فيها. أصابها وابل مطر عظيم القطر. فآتت أكلها ثمرتها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالسكون للتخفيف. ضعفين مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل. والمراد بالضعف المثل كما و بالسكون للتخفيف. ضعفين مثلي ما كانت تثمر بسبب الوابل. والمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى: من كل زوجين اثنين وقيل: أربعة أمثاله ونصبه على الحال أي مضاعفا. فإن لم يصبها وابل فطل أي فيصيبها، أو فالذي يصيبها طل، أو فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها. وهو المطر الصغير القطر، والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من أحواله، ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند الله تعالى بالجنة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم بالوابل والطل. والله بما تعملون بصير تحذير عن الرئاء وترغيب في الإخلاص. ## |