يقول تعالى ذكره: بمعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة، وقرأته PageEndV15P375 جماعة من قراء المدينة، وعامة قراء الكوفة: (في عين حامية) يعني أنها تغرب في عين ماء حارة. واختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك على نحو اختلاف القراء في قراءته ذكر من قال ذلك: ثم فسرها: ذات حمأة قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي الحمأة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ثأط حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله عز ذكره قال: في طين أسود حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ قال: ذات حمأة حدثنا الحسين بن الجنيد، قال: ثنا سعيد بن مسلمة، قال: ثنا إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: «عين حامية» فقال ابن عباس: إنها عين حمئة. قال: فجعلا كعبا بينهما، قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار فسألاه فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط فكانت على ما قال ابن عباس والثأط: الطين حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول قال: ثأطة، قال: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قرأت وقرأ عمرو بن العاص (في عين حامية) فأرسلنا إلى كعب، فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، والحمئة: الحمأة السوداء حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس وقال آخرون: بل هي تغيب في عين حارة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، «وجدها تغرب في عين حامية» يقول: في عين حارة حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول: «في عين حامية» قال: حارة حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: «في عين حامية» قال: حارة، وكذلك قرأها الحسن والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان PageEndV15P378 مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون ال يقول : وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد PageEndV15P379 ## || القول في تأويل قوله تعالى: فاختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة: ذكر أن أولئك القوم يقال لهم: ناسك وقوله: يقول: إما أن تقتلهم إن هم لم يدخلوا في الإقرار بتوحيد الله، ويذعنوا لك بما تدعوهم إليه من طاعة ربهم وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ في عين حامية بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ في عين حمئة واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد روي بكلا صيغتيها اللتين قلت إنهما من صفتيها أخبار حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام، قال: ثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت، فقال: «في نار الله الحامية، في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض» حدثني الفضل بن داود الواسطي، ق ة، لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض» حدثني الفضل بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه: {حمئة} وقوله:
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا
“bis, als er den Ort des Sonnenuntergangs erreichte, er fand, daß sie in einer schlammigen Quelle unterging, und er fand bei ihr ein Volk. Wir sagten: "O Du '1Qarnain, entweder strafst du (sie), oder du behandelst sie mit Güte."” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ، إذا ثبت هذا فنقول : تأويل قوله : ففيه مباحث : الأول : قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم في عين حامية بالألف من غير همزة أي حارة ، وعن أبي ذر ، قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل فرأى الشمس حين غابت فقال : أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنها تغرب في عين حامية ؛ وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عامر ، والباقون حمئة ، وهي قراءة ابن عباس واتفق أن ابن عباس كان عند معاوية فقرأ معاوية حامية بألف فقال ابن عباس حمئة ، فقال معاوية لعبد الله بن عمر كيف تقرأ ؟ قال : كما يقرأ أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ، والحمئ ( الكهف : 86 ) وأيضا بلغ ملكه أقصى المشرق بدليل قوله : الضمير في قوله عندها إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : أنه عائد إلى الشمس ويكون التأنيث للشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك كان سكان هذا الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس . والقول الثاني : أن يكون الضمير عائدا إلى العين الحامية ، وعلى هذا القول فالتأويل ما ذكرناه ، ثم قال تعالى : إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر وهو موضع شديد السخونة . الثالث : قال أهل الأخبار : إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد ، وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفا قمريا فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا : حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا : حصل في أول النهار فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر ، ووقت الضحوة في بلد ثالث . ووقت طلوع الشمس في بلد رابع ، ونصف الليل في بلد خامس ، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار . من وجوه . الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب / في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره . الثاني : أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار ، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية وهي أيضا حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء فقوله : ونصف الليل في بلد خامس ، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار . وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال : إنها تغيب في الطين والحمأة كلاما على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة ، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه ثم قال تعالى : كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ، والحمئة ما فيه ماء ، وحمأة سوداء ، واعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا . البحث الثاني : أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك ، وأيضا قال :
قرأ بن عاصم وعامر وحمزة والكسائي ( حامية ) أي حارة الباقون ( حمئة ) أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء تقول : حمأت البئر حما بالتسكين إذا نزعت حمأتها وحمئت البئر حما بالتحريك كثرت حمأتها ويجوز أن تكون ( حامية ) من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء وقد يجمع بين القراءتين فيقال : كانت حارة وذات حمأة وقال عبد الله بن عمرو : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غربت فقال : ( نار الله الحامية لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض ( وقال بن عباس : اقرأنيها أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال معاوية : هي ( حامية ) فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : فأنا مع أمير المؤمنين فجعلوا كعبا بينهم حكما وقالوا : يا كعب كيف تجد هذا في التوراة فقال : أجدها تغرب في عين سوداء فوافق بن عباس وقال الشاعر وهو تبع اليماني : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتسجد بلغ المغارب والمشارق يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد الخلب : الطين والثأط : الحمأة والحرمد : الأسود وقال القفال قال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل أي عند العين أو عند نهاية العين وهم أهل جابرس ويقال لها بالسريانية : جرجيسا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح ذكره السهيلي وقال وهب بن منبه : كان ذو القرنين رجلا من الروم بن عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان اسمه الاسكندر فلما بلغ وكان عبدا صالحا قال الله تعالى : يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض وهم أمم مختلفة ألسنتهم وهم أمم جميع الأرض وهم أصناف أمتان بينهما طول الأرض كله وأمتان بينهما عرض الأرض كله وأمم في وسط الأرض منهم الجن والانس ويأجوج ومأجوج فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها ويقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض قال القشيري أبو نصر : إن كان نبيا فهو وحي وإن لم يكن نبيا فهو إلهام من الله تعالى قال إبراهيم بن السري : خيره بين هذين كما خير محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ونحوه وقال أبو إسحاق الزجاج : المعنى أن الله تعالى خيره بين هذين الحكمين قال النحاس : ورد علي بن سليمان عليه قوله لأنه لم يصح أن ذا القرنين نبي فيخاطب بهذا فكيف يقول لربه عز وجل : فيجوز أن يكون الله عز وجل خاطبه على لسان نبي في وقته ويجوز أن يكون قال له هذا كما قال لنبيه : فإما منا بعد وإما فداء محمد وأما إشكال ) قال أحمد بن يحيى : ( أن ) في موضع نصب في قال : ولو رفعت كان صوابا بمعنى فاما هو كما قال : فسيرا فإما حاجة تقضيانها * وإما مقيل صالح وصديق لشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها ويقال لها منسك وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة في قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر يقال لها تاويل فقال ذو القرنين : إلهي قد ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم بأي قوة أكاثرهم وبأي صبر أقاسيهم وبأي لسان أناطقهم فكيف لي بأن أفقه لغتهم وليس عندي قوة فقال الله تعالى : سأظفرك بما حملتك أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء وأثبت لك فهمك فتفقه كل شيء وألبسك الهيبة فلا يروعك شيء وأسخر لك النور والظلمة فيكونان جندا من جنودك يهديك النور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك سار بمن اتبعه فانطلق إلى ال ومسها لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأى العين تغرب في عين حمئة كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ولهذا قال : لنور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك فلما قيل له ذلك سار بمن اتبعه فانطلق إلى الأمة التي عند مغرب الشمس لأنها كانت أقرب الأمم منه وهي ناسك فوجد جموعا لا يحصيها إلا الله تعالى وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله وألسنة مختلفة وأهواء متشتتة فكاثرهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاث عساكر من جند الظلمة قدر ما أحاط بهم من كل مكان حتى جمعتهم في مكان واحد ثم دخل عليهم بالنور فدعاهم إلى الله تعالى وإلى عبادته فمنهم من آمن به ومنهم من كفر وصد عنه فأدخل على الذين تولوا الظلمة فغشيتهم من كل مكان فدخلت إلى أفواههم وأنوافهم وأعينهم وبيوتهم وغشيتهم من كل مكان فتحيروا وماجوا وأشفقوا أن يهلكوا فعجوا إلى الله تعالى بصوت واحد يتهم من كل مكان فتحيروا وماجوا وأشفقوا أن يهلكوا فعجوا إلى الله تعالى بصوت واحد : إنا آمنا فكشفها عنهم وأخذهم عنوة ودخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب أمما عظيمة فجعلهم جندا واحدا ثم انطلق بهم يقودهم والظلمة تسوقهم وتحرسه من خلفه والنور أمامهم يقوده ويدله وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى يريد الأمة التي في قطر الأرض الأيمن وهي هاويل وسخر الله تعالى يده وقلبه وعقله ونظره فلا يخطئ إذا عمل عملا فإذا أتوا مخاضة أو بحرا بنى سفنا من ألواح صغار مثل النعال فنظمها في ساعة ثم جعل فيها جميع من معه من تلك الأمم فإذا قطع البحار والأنهار فتقها ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل وفعل بهم كفعل لأنهار فتقها ودفع إلى كل رجل لوحا فلا يكترث بحمله فانتهى إلى هاويل وفعل بهم كفعله بناسك فآمنوا ففرغ منهم وأخذ جيوشهم وانطلق إلى ناحية الأرض الأخرى حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس فعمل فيها وجند منها جنودا كفعله في الأولى ثم كر مقبلا حتى أخذ ناحية الأرض اليسرى يريد تاويل وهي الأمة التي تقابل هاويل بينهما عرض الأرض ففعل فيها كفعله فيما قبلها ثم عطف إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن والانس ويأجوج ومأجوج فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك من المشرق قالت له أمة صالحة من الانس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى كثيرا ليس لهم عدد وليس فيهم مشابهة من الانس وهم أشباه لين خلقا من خلق الله تعالى كثيرا ليس لهم عدد وليس فيهم مشابهة من الانس وهم أشباه البهائم يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب والوزغ وكل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض وليس لله تعالى خلق ينمو نماءهم في العام الواحد فإن طالت المدة فسيملئون الأرض ويجلون أهلها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا وذكر الحديث وسيأتي من صفة يأجوج ومأجوج والترك إذ هم نوع منهم ما فيه كفاية قوله تعالى :
قال مدينة لها إثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب وقوله أي أمة من الأمم ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم وقوله أي رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحماة وهو الطين كما قال تعالى أي فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب وهو مغرب الأرض وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب واختلاق زنادقتهم وكذبهم وقوله
فأتبع سببا (85) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) فأتبع سببا أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه، وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء. حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر «حامية» أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو «حمية» على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها. ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب. وقيل إ إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب. وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ «حامية» فقال «حمئة» فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ووجد عندها عند تلك العين. قوما قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر، وكانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإيمان كما حكى بقوله قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب أي بالقتل على كفرهم. وإما أن تتخذ فيهم حسنا بالإرشاد وتعليم الشرائع. وقيل خيره الله بين القتل والأسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيده الأول قوله: ## |